تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فلمّا روجع في ذلك ، وسُئل : أو قنطارين ، يا رسول اللَّه ؟ قال : « بل قيراطين » « 1 » . وصدق إذ قال :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
« 2 »
.
* * * إلى هذا البيت « الجديد » الذي يوشك ألّا يُعَد في البيوت ، تحوّل رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام من دار أبي أيّوب : خالد بن زيد الأنصاري الذي ودّ بروحه لو زاده محمد كرامةً فظلّ بداره تلك إلى ما شاء اللَّه . وإنّ لساعة فناء عالمنا الإنساني ، وانقضاء عمر البشرية إذ تنفجر الأرض وتنطبق عليها السماوات . وبه نزلت معه الأُسرة النبوية المباركة ، زوجه أُم المؤمنين : سَوْدَة بنت زمعة ، وربيبة علي بن أبي طالب ، وابنتاه أُم كلثوم والزهراء . ولم يطل ها هنا ، في هذه الدار ، بفاطمة الحبيبة مقام . . . ولم تطل أيضاً ، بين جدرانها ، بالصغيرة البتول « 3 » كينونتها كفتاة . . . فكما انتقلت من دارٍ إلى دار ، كان الأوان قد آن لتنتقل من مرحلةٍ من الحياة إلى مرحلةٍ أُخرى من الحياة . وهل سنّة الحياة إلّاالتغيير ؟ هل العيشة سوى نقلات متوالية في المكان والزمان ؟ إنّ الإنسان مادة وروح . فأمّا الروح فمن أمر اللَّه ، لغز تُحار فيمعرفة كنهه العقول ،
هامش
( 1 ) . أخرجه أحمد 5 : 149 مسند أبي ذرّ ، ومسلم 2 : 689 كتاب الزكاة ب 10 في الكنازين ذح 34 كلاهما عن أبي ذرّ . وفي البيهقي 4 : 7 كتاب الجنائز باب ما يستدلّ به على أنّ كفن الميّت من رأس المال : « عشرة أواق » . ( 2 ) . آل عمران : 185 . ( 3 ) . البتول : المنقطعة عن الدنيا إلى اللَّه ، وقيل : العذراء . ويذكر أنّ « البتول » أحد أسماء السيدة فاطمة عليها السلام ، وقدروي عن حفيدها الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند اللَّه عزَّ وجلَّ : فاطمة ، والصدّيقة ، والمباركة ، والطاهرة ، والزكيّة ، والراضية ، والمرضية ، والمحدّثة ، والزاهرة » . وفي مسند الرضا عليه السلام : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « إنّما سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ اللَّه سبحانه فطمها وفطم من أحبّها من النار » . وسمّاها النبي صلى الله عليه وآله البتول أيضاً ، وقال لعائشة يوماً : « . . . إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين ، ولا تعتلّ كما تعتلّون » يريد أنّها لم تر دماً من حيض .