وتبدّل أيضاً المهجر الطيّب اسماً آخر باسمه القديم الذي أعلمه بين القرى والمدائن ، طوال القرون الغوابر التي عاشتها أجياله في أسفار التاريخ . . . الآن أصبح « المدينة » وليس « يثرب » كما كان .
فقد مَدَن « 1 » فيه الرسول وأقام ، ودِينَ لشريعة اللَّه ، وملكه الإسلام .
فلا « تثريب » اليوم ، لا ملامة ولا عتاب ، وقد أخذ يحثّ خطاه على المحجّة البيضاء .
أمّا الدار بالمدينة التي أصبحت - بعد وقت قصير من الهجرة - منزلًا لآل الرسول ، فلم تكن كمقام الأُسرة النبوية الصغيرة عند المسجد الحرام .
كان ثمّة بمكة بيتان متقاربا الطراز ، إن تكن الزهراء لم تعش إلَّابأحدهما ، فقد رأت صنوه بلا ريب ، وحدّثتها الروايات بما جرى فيه .
فالذي عرفته عن مشاهدة وحديث ، كان ذلك الذي أعرس فيه جدّها المفتدى « عبداللَّه » بجدّتها « آمنة بنت وهب » وشهد لقاءً لم يكد يتكرّر بين العروس والعروس ، لأنّ حياتهما الزوجية لم تدم إلَّاكمثل ومضة شهاب .
ثم شهد ميلاد سيّد الناس والخلائق جمعاء ، ثم شهد شطراً من حياته المباركة قبل البعثة بسنين . . . وكان بيتاً رحباً ، ليس أقلّ سعة من بيوت كثيرين من القرشيّين المنتشرة معه حول الكعبة الغرّاء .
حين تُقدم عليه ، وأنت قبالته ، ترى درجاً حجرياً في صدر المبنى ، يفضي بك إلى باب يُفتح إلى الشمال ، إن ولجته صرت في فناء طويل عريض ، له بجداره الأيمن مدخل إلى قبّة تتوسّطها « 2 » - بميل قليل نحو الحائط الغربي - مقصورة من خشب ، كانت مخدعاً لذينك العروسين اللذين رحلا عن الدنيا وهما بعدُ في عُمْر الزهر .
تلك دار . . . وأُخرى بمكة أيضاً ، أدعى إلى لفت الأنظار ، عليها طابع الثراء
هامش
( 1 ) . مَدَن : أقام .
( 2 ) . « آل النبي صلى الله عليه وآله » لبنت الشاطئ ( المؤلف ) .