تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وتلفّت علي فإذا هو من كوكبة عدوّه في حلقة حصار ، وإذا القائد العاتي يهمّ أن ينزو عليه وسيفه في يمينه مرهف السنّ صقيل . ولمعت في وهج الشمس شفرتان . . . سبقت برقة ، ولحقت برقة . أفكان ثمة ، في دنيا واقعهما ، سابقة ولاحقة ؟ بل حُييا وانتهيا في نفس الآن ، حدّ البدء وحدّ الانتهاء لكليهما جميعاً تطابقاً على ساحة ذرّةٍ من لحظة لو كان للذرّة اللحظية حدود تُقاس بمقياس الرؤية أو بحساب الأرقام . فما أدركهما بصر ، ولا أحسّهما شعور . . . الفاصل الزمني بينهما كان بلا عمر ، طرفة الهدب حياله تبدو كالدهر . البرقة الأُولى ومضة سيف المولى المغرور إذ يطير من يمينه ليرقد على الرمال . . . والبرقة الثانية لسيف عليٍّ وقد أهوى به على « جناح » بضربةٍ ماحقةٍ شقّت بدنه نصفين ، إلى يمين وشمال ، من أعلى عاتقه إلى أسفل زمّكه ، فإذا هو عندئذٍ « جناحان » ! وسقط الزنيم « 1 » ، أم الزنيمان ! وسقط أيضاً جواده الذي يحمله ، إذ نفذ إليه الحُسام المنقضّ من خلال جسم الراكب ، وأوشك أن يذيقه الحِمام . أمّا أفراد الكتيبة الأُخر ، فقد سلبتهم البغتة القدرة على الحراك ، فرّغهم من الإحساس ، صعقتهم فبدوا كأصنام . ولولا أنّ غريزة حبّ الحياة دبّت في سنابك خيلهم ، فدفعتها إلى الفرار ، إذن لغدوا كقائدهم الصريع طعاماً شهيّاً للشواهين والعقبان . * * * نذل واحد من أُولئكم الفَجَرة اللئام ملكه من حقده ما أعماه عن آداب الفروسية ، وتقاليد الفرسان ، وأعراف بيئته التي قيل : إنّها كانت تعفّ عن إيذاء النساء ، في موطن حربٍ أو في موطن سلام ، إن كنّ سبايا أسيرات أو كنّ حرائر أو كنّ إماء ، فاندفع -
هامش
( 1 ) . الزنيم : المستلحق بالقوم ، وقيل : اللئيم .