عنها شفتاه ، فابتسم له بسمةً رقيقةً كأنّها شرارة كهربية ما أن انطلقت حتّى كانت كقطبٍ موجبٍ زاوج السالب فانبعث التيّار !
على الأثر انفكت عقدة لسان ذلك الوافد من مكة عبر الصحراء ، فقال باستحياء :
« يا رسول اللَّه ، آخيت بين الناس وتركتني » .
كلمة عتاب ؟
حاشاه !
بل هي تعبير عفوي عن الولاء ، صاغه قلبه بغير أحرف لفظة الولاء . . . أو هي طموح إلى سماع جديدٍ من كلام نبي اللَّه ، يؤكّد ما يعلم من رضائه عنه ، وعلوّ منزلته لديه ، ويزيد عليه . . . أو هي نوع من مناجاة حبيبٍ لحبيب ، إن شاق كليهما اللقاء فشقوقهما أشدّ لدوام هذا اللقاء .
وقال له الرسول ، وكلماته خفق قلب حنون : « إنّما تركتك لنفسي . . . أنت أخي وأنا أخوك » « 1 » .
مكانة ، أيّة مكانة !
ومقام ، أيّ مقام !
ولو كان لأحدٍ في الناس فخر يتيه به على الأقران ، فليس فيهم - على مدى الدهر - كابن أبي طالب ، من له قرين يباهي به أهل الأرض والسماوات .
فمجد هذه الأخوّة مجد الأمجاد .
ولسوف تفصح الأيام للفتى الطالبي ، بلسان النبوّة الصادق الأمين ، عن مزايا وأوصافٍ ترتفع به فوق أقدار كلّ الأخيار من الأولين والآخرين ، فيتسنّم ذرى الهام ، ويبزّ صفوة الأنام .
ودع الزمن يتهيّأ لملء المحابر ، ونشر الصحائف ، وامتشاق « 2 » الأقلام !
هامش
( 1 ) . رواه في الكنز 11 : 608 برقم ( 32939 ) فضائل علي ( ع ) ، وفي إعلام الورى : 193 ف 1 ب 4 ذكر بعض مناقب وفضائل علي ( ع ) ، وفي المعجم الكبير 11 : 63 برقم ) 11092 ) نحوه عن ابن عباس .
( 2 ) . امتشق سيفه وقلمه : إذا شهره .