تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أن يلدغ أحدهما أو الآخر هذا من عدوّه أو ذاك حتّى تحمرّ الأرض ، وتتهاوى الأجساد كأنّها جذوع نخلٍ منقعر « 1 » ، أصابها حاصبٌ « 2 » فاقتلعها من الجذور . وكم قطَّ « 3 » يومئذٍ من أعناق ! وكم قطع من أوصال ! أمّا قوتهم فتبدّدت في الفضاء ، وأمّا كبرياؤهم فديست تحت الأقدام ، وأمّا مثواهم فكان القليب . ونعقت في ديارهم بمكة الغُربان ، ونعب بمجالس سحرهم وأندية لهوهم البومُ . فلقد أملهم اللَّه ، فلم يزدهم الإمهال إلَّالجاجاً في الضلال ، سلّط عليهم غرورهم ، فأغواهم الاستكبار ، أعماهم عن مزالق القضاء ، طمس على عقولهم فإذا هي خواء ، وعلى أفئدتهم فإذا هي هواء فما أغنى عنهم أن كانوا ذوي مالٍ وجاهٍ وبنين ، وما رحمتهم رحى الوغى الساحقة ، وما بكت عليهم السماء . . . فلئن غمّ عليهم مصيرهم هذا ، فلقد غمّ إلى حين ، ولسوف يعلمون ! * * * وخرج عليٌّ من بينهم على غير استخفاء ، وكانوا ناكسي الهام ، منطفئي النظرات . فالخزي أسلمهم إلى ما يشبه السبات ، والغلّ « 4 » في قلوبهم يفور ، ولكنّه لا يجد متنفّساً فإذا هو حبيس وراء ملامحهم الباسمة ، كالبخار يمكن أن ينبجس « 5 » من المرجل صمّام ثابت شديد الإحكام . ولحظة أن هزّهم القلق كما تهزّ الحصاة صفحة بركةٍ آسنة « 6 » ، تلاوموا برمق
هامش
( 1 ) . منقعر : منقلع من الأصل . ( 2 ) . الحاصب : الريح الشديد . ( 3 ) . قطّ : قطع . ( 4 ) . الغلّ : الحقد والضغينة . ( 5 ) . ينبجس : يفجر ويخرج . ( 6 ) . آسنة : ساكنة .