اللوحة الخامسة : فرسان جناح
الوقت مشلول ! الأحداث مقطوعة الألسن !
الأنباء التي تتوالى عليهم من كلّ ناحيةٍ كانت كرذاذ مطر وقطرات طلّ ، لا تنقع الصدى ، ولا تروي الغليل .
أينما بعثوا في إثر طريدهم بالعيون والقُيّاف ، كانت الأرض جرداء ، والمهارب خلاء ! ليس من أثرٍ وعته الرمال لهذا الذي غادر داره ، وتسرّب من بين جفونهم إلى حيث لا يعلمون .
ليس من خبر . . . أفذاب في الهواء ؟ أم عُرج « 1 » به مرّة أخرى في السماء ؟
ولم يكن شيء أثقل على نفوسهم من الأيام الثلاثة التي قضاها عليٌّ بين ظهرانيهم بعد خدعة الفراش ، فهو يغدو ويروح أمامهم بالبلدة كيفما شاء ، هم في حسرةٍ وضيقٍ ، وهو في طمأنينةٍ واعتزاز .
كان مشهده قذىً « 2 » في العيون ، العمى أخفّ منه ! كان عذاباً نفسياً ، أقسى إيلاماً لهم من نخس أسنّة حديدةٍ محماةٍ ، تخزّ جسداً تقرّح حتّى تقيّح ، وتقيّح حتّى تهرّأ ،
هامش
( 1 ) . عرج : ارتقى ، صعد .
( 2 ) . القذى : ما يسقط في العين ، فتعجز عن البصر .