تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فلقد تكون ثمّة سلامة ، ولكنّها مفتقرة إلى حظٍّ من الاكتمال ، يتراوح به اختلاف الآراء - صعوداً ونزولًا - بين حدّ الكفاية وحضيض النقصان . ولقد تكون نجاة ، ولكنّها مشوبة - قليلًا أو كثيراً - بشدائد وأهوال . هنا يصبح الخوف نوعاً من النزوع التوّاق إلى الاستزادة من اليقين ، أو يكون رغبةً عارمةً إلى الاقتراب من الطمأنينة ، أو يكون شوقاً إلى جرعة من الإيمان . وهو في جميع الحالات إفراز نفسي ، يتفاعل مع ما وقع في السليقة ، وثبت في الجنان ، وقرّ في الضمير ، وعرض للعقل من محسوسات ، وألهمته الروح من غيبيّات ، ينتج من عناصره هذه روح وأمان . وليس يخفى علينا أنّ إبراهيم سأل اللَّه قال :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً »
« 1 »
.
فهل كان أبو الأنبياء يوم أبدى رغبته تلك إلَّا على قمة اليقين والإيمان ؟ * * * ودع الزهراء تتبع - بفكرها ومشاعرها - الرسول حيث سار ، دعها تتأثّر خطاه ، وهي تلهج بالدعاء ، وتُهَيْنم « 2 » بذكر اللَّه . وما خشيتها الآن وقد أخسأ « 3 » اللَّه زبانية « 4 » قريش المسلّحين ، وردّهم بكيدهم فرائس للخيبة والحيرة والضياع ؟ وترامت إليها أصواتهم من خارج الباب ، تفضح بوأهم « 5 » بالخسران ، سمعت آتياً
هامش
( 1 ) . البقرة : 260 . ( 2 ) . الهَينمة : الصوت الخفيّ . ( 3 ) . أخسأ : أذلّ . ( 4 ) . الزبانية : الأشدّاء ، وعند العرب : الشُرَط . ( 5 ) . بوؤه : رجوعه .