تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
على غير مألوف العادة ، رأت فاطمة أباها لا يبيت في فراشه ، بل يعزف عنه ، ويأمر عليّاً فيبيت فيه . وأطاع الشاب . وهكذا الفداء ! فهل شاء اللَّه لنبيّه النجاة فكشف له عن مكر أُولئك المؤتمرين ؟ أم شاء أن يمكّن لدينه في الانتشار ؟ كليهما شاء ، وكلاهما مترابطان . فثمّة دائماً علّة ومعلول ، وسبب ومسبَّب ، لتمضي الأُمور والأحداث على تساوق وتتابع مع النظرة البشرية المنطقية التي لا تخالف المألوف المقبول ، ولا تعضل الأفهام والعقول . ولقد جرى في مشيئة اللَّه أن يسخّر عليّاً ليكون هو المقدّمة ، ويكون خلاص الرسول من أعدائه هو النتيجة ليعزّ شأن الإسلام . وخرج الرسول على القوم المتربّصين ، فاجتاز ذلك النطاق الذي ضربوه حول الدار ، فربّما قرّ في أرواعهم أنّه بفراشه ، فأمنوا أن يبرح بيته في تلك الآونة ، وأنّ براحه عندئذٍ هو المحال ، ما دامت همهمة الكلام ، ووقع الأقدام ، وصليل السلاح « 1 » تنبعث إليه من لدنهم عبر بابه ، متفحّصة عمّا يبيتون ! وقديماً قيل : من مأمنه يؤتى الحذر ! أو ربّما دلف « 2 » إليهم وهم في غمرة هرجهم ، متستّراً منهم بظلّ هذا ، ومتسلّلًا من وراء ظلّ ذاك ، وقد استغرقهم إعدادهم للوثوب عليه كلّ الاستغراق ! والظلال عشاً يعمي الأبصار . أو ربّما شُبِّه له ، فخالوه أحدهم ولم يتبيّنوه ، تماماً كما شبّه عيسى بن مريم لجند
هامش
( 1 ) . صليل السلاح : صوته لمّا يصدم غيره . ( 2 ) . دلف : دخل .