تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وفعلت . فأمّا « سَوْدَة » فدخلت بيت النبوّة ، وأمّا الأُخرى : ابنة صاحبه الصبيّة الصغيرة ، فخطبها واستأنى « 1 » بها حتّى تبلغ مبلغ النساء . فماذا تخفي الأيام ؟ أيبعد أن يتساءل إذ ذاك الألى حول الرسول من خاصّة أهله ، إن كانت الفتاة الصغيرة الطريرة « 2 » بعد أن تمسي تحت جناح نبيّهم سوف تسلك نفس ملك سَوْدَة العجوز ؟ أم عسى سيكون لها من فتوتها الغضّة وحسنها النضير « 3 » ما قد يدفعها إلى اختيار نهجٍ آخر تسير فيه ؟ يعلم اللَّه ! فالإنسان إنسان . . . والعواطف البشرية بحر مترامي المساحة ، تائه الحدود ، كأنّه بلا ساحل ، سحيق الغور ، بعيد المهوى ، كأنّه بلا قاع ! فيه لؤلؤ ومرجان ، وفيه أيضاً حصىً وأعشاب . وعواطف ابنة حوّاء تقع من هذا اليمّ في قرار مجهول . ولنضارة السنّ أحكام ، ولعزة الجمال أحكام ، ولنبالة النسب أحكام . وهل ثمّة ممّن يعرفون « عائشة » من لا يعرف لها هذه المميزات ، إلى جوار بديهة حاضرة ، وذكاء متوقّد ، وآُذُن واعية ، ولسان طلق ، وعين لمّاحة ؟ وكانت الزهراء بغير شكّ في العارفين ! فمن تحت جلد هذه الصغيرة - التي لم تكن قد ارتدت ثوب العروس - سوف تبرز امرأة عملاقة ، تسدّ على غيرها من نساء النبي الآفاق ، وتكون ذات قدر ومكانة وما أشرفت على العشرين ، وثم تصبح من قوّة الأثر والخطر بحيث تصنع الأحداث ،
هامش
( 1 ) . استأنى بالشيء : صبر عليه ، انتظره . ( 2 ) . الفتاة الطريرة : التي على وشك البلوغ . ( 3 ) . النضير : الجميل .