تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قالوا له : هل لك إلى صاحبك ؟ - « ما له ؟ » . قالوا : يزعم أنّه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس . فأخذته الدهشة ، لكنّه لم يعجل بالردّ ، بل استأنى وسأل : أقد قال هذا ؟ - نعم . وعلى الفور طفر إيمانه على لسانه ! أجاب : لئن قال ذلك لقد صدق ! فبهت محدّثوه . وسألوه منكرين : تصدّقه أنّه ذهب إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ! قال : نعم ، إنّي لأُصدّقه فيما هو أبعد من ذلك ، أُصدّقه في خبر السماء في غدوة وروحة « 1 » . حجّة بالغة ! بل انثنى يلوم المطعم بن عدي على ما أسلف في حقّ الرسول : يا مطعم ، بئس ما قلت لابن أخيك ! جبهته بالمكروه وكذّبته ، وأنا أشهد أنّه صادق . وتركه يراجع نفسه على ما فرط منه بغير رويّة وإعمال فكر ، لعلّه أن يرجع ويثوب . * * * هكذا أخنت « 2 » قريش بشططها على مشاعر النبي ورجاله ، لتزيدهم همّاً إلى همّ ، وغمّاً إلى غمّ ، أن شاء اللَّه أن يُطلع نبيّه على بعض آيات قدرته ، وأسرار ملكوته فما كان الإسراء إلَّاتكريماً له وتشريفاً ، ولا كان إلَّاتسريةً عنه وتخفيفاً . أم حسب الذين كفروا أن يتركوا مستطيلين كبراً في الأرض ، فلا يقمأهم « 3 » ربّك ولا هم يخسأون ؟ أم حسبوا أنّهم الأعلون ؟ لو أنّهم تدبّروا هذه الرحلة الربانية التي اختصّ بها اللَّه رسوله من دون الخلق
هامش
( 1 ) . رواه ابن الجزري في أُسد الغابة 3 : 206 بسنده عن عروة عن عائشة ابنته . ( 2 ) . أخنى على الشيء : إذا أتى عليه وأهلكه . ( 3 ) . قمأ : قمع ، أذلّ .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 283 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود