تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وعلى الرغم من مخالفة حدث الإسراء لكلّ معقول ، فقد أبى النبي - تحدّثاً بنعمة ربّه - إلَّاأن ينقل نبأه بلسانه إلى قريش وإن كرهت ، لتعلم قدرة اللَّه كيف تجلّت في آيةٍ من آياته لم يؤت مثلها نبيّ سواه . ولقد علمت منه بنت عمّه أم هانئ عزمه هذا ، فرأت أن تثينه عنه مخافة أن يهزأوا به ، وينالوه بما هو أولى باحتمائه منه ، فتشبّثت بثوبه وهي تنشده أن يعدل عن الخروج : أذكرك اللَّه أنّك تأتي قوماً يكذّبونك ، وينكرون مقالتك ، وأخاف أن يسطوا بك . لكنّه مضى لغايته ، حتّى انتهى إلى رجال من المشركين بالمسجد ، بين الركن والمقام ، فأنبأهم الخبر . . . وقرأ في وجوههم التكذيب . وكان ثمة أبو الحكم بن هشام ، ما إن رآه حتّى أقبل فسأله ، ونبراته تقطر سخريةً : هل كان من شيء ؟ قال بثبات : « نعم ، أُسري بي الليلة » . - إلى أين ؟ - « إلى بيت المقدس » . - ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ - « نعم » . قال عدوّ اللَّه ليتثبّت ويشهد الناس : أفرأيت إن دعوت قومك ، أتحدّثهم ما حدّثتني ؟ - « نعم » . فدعاهم ، فانفضت إليه مجالس قريش حتّى جاءوا فجلسوا إلى الرسول . قال عدوّ اللَّه : حدّثهم بما حدّثتني به . ففعل النبي : « إنّي أُسري بي الليلة . . . » . ولم يترك من الحدث شيئاً إلَّاأخبرهم به ، عندئذٍ هرجوا ومرجوا « 1 » ، تصايحوا
هامش
( 1 ) . هرجوا ومرجوا : أي اختلطوا .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 281 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود