تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
من السدّة الربانية قرباً وعلوّاً ما هما كمثل أبعاد الزمان والمكان ؛ لإنّه تعالى منزّه عن أحياز الزمان والمكان . إنّما أدناه جلّ شأنه روحاً وبدناً من إشراقة أنواره ، وأسرار غيبه ، على نحوٍ لا تدركه العقول ، ولاتلمحه الأبصار ، لم يتح قبله لأيٍّ من الرسل والأنبياء ، ولن يتاح بعده لأيّ إنسان . ذلك ليزيده كرمةً وطمأنينةً ، وليمحِّص « 1 » المؤمنين ، وليكبت « 2 » الكفّار . فلقد أسرى به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج به في ملكوت السماوات العلى ، وأراه من آياته الكبرى آيته الكبرى . في ذلك اليوم المشهود افتقده أهله ، فإذا هو غائب عنهم لا يدرون إلى أين مضى ، وبأيّ مكانٍ ببلدتهم نزل وأقام ، ومضوا يجدّون في البحث عنه ، وهم في قلقٍ عليه أن يكون قد أصابه من عدوّه مكروه . ثم التقى به أخيراً عمّه العباس ، فما أن شهده حتّى تفرّج الهمّ عنه ، وأقبل عليه منبسط الأسارير ، قال له يستفسره : يا بن أخي ، عنّيت « 3 » قومك ، فأين كنت ؟ فكان جوابه أن ردّ بهدوء : « ذهبت إلى بيت المقدس » . فعجب العباس : من ليلتك ؟ - « نعم » . عندئذٍ ملكت الرجل الحيرة ، فتفرّس فيه كأنّما بحثاً عن شيءٍ في محيّاه قد يدلّه على أمر يخفيه ، ثم سأله بنبرات يهزّها خوفه عليه : يا بن أخي ، هل أصابك إلَّاخير ؟ قال الرسول مؤكّداً له : « ما أصابني إلَّاخير » . * * *
هامش
( 1 ) . يمحّص : يختبر . ( 2 ) . يكبت : يذلّ . ( 3 ) . عنّيت : وضعت فيه العناء .