وما آمن ، ولا خالط قلبه الإسلام ؟
إنّها قدرة اللَّه تسخّر لدينه حماةً وجنوداً يدافعون عنه ، ويحاربون معركته ، وهم لهم عدوّ . . . تماماً كما تسخّر من الأولياء .
حكمة من لدن حكيم عليم .
وموقف كريم من رجل كريم .
فعلى الرغم من أنّ المطعم مات وهو على الشرك ، فإنّ النبي لم ينس له حسن صنيعه ذاك ، وظلّ يذكره بالتقدير .
قيل : وفد جبير بن مطعم بعد بضع سنين على رسول اللَّه ، فحدّثه في بعض أُسارى المشركين ، يرجون أن يعفو عنهم ، ويردّهم أحراراً طُلقاء ، فما أن سمع الرسول هذا الحديث حتّى استعاد ذهنه ما أسداه إليه الراحل من منّة طيّبة ، ما بسطه له من جواره العزيز الحريز ، وأخذته الرقّة للذكر ، فقال لراجيه : « لو كان الشيخ أبوك حيّاً فأتانا فيهم ، لشفّعناه فيهم » « 1 » .
وفاء ! خلق عظيم !
* * *
الإسراء
وانجلت عن أهل الإسلام الغمّة انجلاء الغيم عن صفحة السماء الزرقاء ، إذ عاد إليهم نبيّهم سالماً من محنة ثقيف ، لقد كان ما قاساه رسول اللَّه على أيدي أهل الطائف هو العذاب البئيس الذي يشقّ على أي امرئ سواه في الناس .
لكنّ سلوكه إبّان هذه المعاناة - التي امتدّ عمرها أربعين يوماً متّصلة ، كلّ يومٍ من
هامش
( 1 ) . راجع أُسد الغابة في معرفة الصحابة 1 : 271 ، والإصابة في تمييز الصحابة 1 : 225 برقم ( 1091 ) وجُبَير هذا : هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، كان من أكابر قريش وعلماء النسب ، وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وآله في فداء أُسارى بدر .