اللوحة الثالثة : ربح البيع
الذي وقع للرسول في ثقيف كان اختباراً عسيراً للمسلمين في شخص نبيّهم ، ليبلو ثباتهم على الإيمان ، ويعجم « 1 » عودهم في الحقّ أن يلين .
وهو إيماءة قدسية من اللَّه سبحانه ، ومثل يضربه للناس أنّ محمداً إن هو إلَّابشر ، العمل الصالح في يده وديعة ، له عليه حقّ الأداء ، ولها حقّ الوفاء . . . مثله في هذا كمثل أيّ قائمٍ بأمر ، موكل بدعوةٍ ، داعٍ لفكرةٍ ، لا معدىً له عن أن يخلص بجهده وكدّه لسعيه بعزيمةٍ وتصميم ، وقد يصيبه الفشل مرّة ، ويصيب النجاح مرّة ، ثم لا تكون ثمرة دأبه على عمله إلَّابقدر جدّه وبذله .
ولقد شاعت قصة الطائف في مكّة ، بعد أن آب إليها رسول اللَّه ، فإذا هي أُحدوثة لأهل الشرك يتندّرون بها في محافلهم هزؤاً وشماتة .
بل لقد سبقته وما همّ بأن يضع قدماً على ثرى البلدة الحرام ، فكانت للمشركين مجازاً جديداً إلى الاشتداد في التنكّر له والتهجّم عليه ، شدّة مفلوتة العيار .
فكأنّما الذي هجس بخاطر زيد بن حارثة قد تجسّد حقيقةً ظاهرةً ، جليّة الهيئة والجرس للعيون والآذان .
هامش
( 1 ) . يعجم : يمتحن ، يختبر .