تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وإن يكن دعاء أكرم على اللَّه ، وأدرّ لفضله ورحمته ، وأولى بمحو غبن المغبون ، ومسح عبرة المحزون ، فإنّه هو هذا الدعاء ، الذي خالط دماء الرسول ودموعه ، إذ انبثق من قلبه الخالص الطهور إبّان أقسى محنة أناخت بها عليه صروف الأيام . * * * وخوطب النبي ، من ظهر الغيب ، في تلك اللحظة الحرجة - وما فترت على شفتيه حرارة الدعاء - أن لو شئت لأطبقت على الظالمين الجبال ، فذهبوا كما ذهبت عاد وثمود . فبماذا أجاب ؟ أبى عليه حمله ، وأبت سماحته أن يعجّل ربّه إلى القوم بالهلاك . جاشت بنفسه الرحمة ، فقال : « أستأني بهم ، لعلّ اللَّه أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللَّه تعالى ، لا يشرك به شيئاً » . وتركهم معافين موفورين ! وهل أُرسل إلَّارحمةً للعالمين ؟ ثم اتّجه ، ثقيل القلب ، محرور النفس ، صوب البلدة الحرام .