تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فأمّا وقد تنزّلت الرسالة على محمد من دونه ، فلن يؤمن له ، استحياءً - كقوله - من نساء ثقيف أن يقلن : ادّعى أنّه الرسول الموعود فلم تصدق دعواه ، واصطفى اللَّه خيراً منه : رسولًا سواه ! أو يقلن ، ويقول الناس : اتّبع فتىً من بني عبد مناف ! ولم يردّه استكباره عن التصريح : ما كنت لأتّبع نبياً من غير ثقيف « 1 » ! ! هل حسب الشاعر أنّه وكّل برسالة السماء يضعها حيث يشاء ؟ * * * ومشت الأنباء إلى الزهراء تعلن أنّ أباها الداعي إلى اللَّه ، لم يجد بالطائف أُذناً واحدةً تصغي إليه ، ولا حامياً يدرأ عنه . . . بل لقي كلّ مضرّةٍ وعذاب . أفكان هذا الذي أنزلوه به امتداداً لما أنزلت به قريش ؟ لكأنّي بالفريقين يرميان عن يدٍ واحدةٍ ، فالطينة من الطينة ! والعجينة من العجينة ! وما أحسب فاطمة إذ سمعت بعض خبر ما أصابه من ثقيف إلَّاذكرت ما أصابه من قومه ، وما هو بقليل . قيل « 2 » : خرج الرسول إلى المسجد يوماً يصلّي بفناء الكعبة ، وثمّة نفرٍ من زبانية الكفر أعداء اللَّه ، فما رأوه حتّى ملكهم الحنق ، وفاضت بهم عزّتهم بالإثم والاستكبار ، حتّى غدوا وصدورهم تغلي غلىً فيكاد يُسمع لها ؛ كالنار شهيق وزفير ! وقال بعضهم لبعض : ما صبرنا لأحدٍ كصبرنا لهذا الرجل ! ثم انطلقوا إليه يتحدّونه : أنت الذي جعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ قال : « نعم » . فتواثبوا عليه جميعهم ، ملتفّين به كالسوار ، نالوه بشرٍّ ممّا يندى له جبين الشرّ ، وتخزى أخسّ النفوس . . . اعتوروه بينهم يتقاذفونه تقاذف الكرة بالصوالج ، تجاذبوا رأسه ولحيته حتّى سقط أكثر شعره ، كادوا يقتلونه ! وسمع أبو بكر هرجهم ، فخفّ
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 2 : 205 وما بعده في أخبار أُمية بن أبي الصلت . ( 2 ) . راجع البداية والنهاية 3 : 44 - 45 .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 271 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود