« وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 1 »
.
وأنّى لهؤلاء العزاء !
* * * وهَصَرت « 2 » فاطمة الآلام . . . من غمّها لاحت كزورق محطّم الشراع ، غدا نهباً لاجتياح الرياح ، تتقاذفه عوادي الأذى في بحرٍ لجّي ، فوّار الغضب ، صارخ الهدير .
وتقطّعت حسرات . . . لفرط ما التقطت حواسّها من مشاهد العذاب والأذاية « 3 » ، وما تنازعها من مشاعر التوجّس والخوف ، بدت وكأنّ كيانها قد تمزّق إرباً إرباً ، فلا شِلواً « 4 » فيه يجتمع إلى شِلوٍ ، ولا عضواً إلى عضوٍ ، ولا جارحةً إلى جارجة .
والذين قرأوا صحيفة وجهها آنذاك حسبوا السماء توشك أن تنطبق على الأرض ، فيبدو الكون كالهباء .
فأنت حين تكون في عزّة الفرح ، وأوج التيمّن ، ثم يدهمك عندئذٍ كربٌ قاصمٌ لم يكن بالحسبان ، إنّك إذاً لكَمَن يهوي من حالق !
ولأدنى أن تشيطك بُرَحاء الألم « 5 » منك لو دَهَمك كربٌ وأنت محزون .
لكنّ الزهراء عالجت الأمر بالصبر ، فوسعها الطفو فوق المحن والإزراء . . . ثم مضت ترقب الأحداث المدلهمّة بعين الثقة في عون اللَّه .
وكان أشدّ ما طغى عليها بالهموم حادثان : أمّا الأول فيوم ثقيف . . . وأمّا الثاني فيوم الإسراء .
هامش
( 1 ) . الزمر : 47 .
( 2 ) . هصرته الآلام : إذا كسرته كسراً .
( 3 ) . الأذى والأذاية والأذيّة والأذاة واحد ، أي الضرر اليسير .
( 4 ) . الشِلو : جمعه أشلاء ، وهو العضو من أعضاء اللحم .
( 5 ) . بُرَحاء الألم : شديده .