تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لأنّها قامت بمحض الاختيار ، وبلا إكراه ولا إجبار ، على أساس تعاقد سليم ، توافرت فيه شرائط صحّة العقود ، من عرضٍ وقبولٍ وشهادة شهود . فاللَّه قد عرض ، والبشر قد قبلوا العرض ، ثم شهدوا على أنفسهم بقبول المعروض . وسُجِّلت عليهم شهادتهم هذه حجّةً وثيقةً :
« أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »
« 1 »
.
أو ليسوا بمبطلين ؟ * * * لا ريب قد فسق رؤوس الكفر من قريش عن أمر ربّك ، وباتوا في الغاوين . . . نفضوا الميثاق ، مزّقوا العقد الذي أبرموه ، اختاروا لأنفسهم النكث ، ثم أبوا إلَّاأن يفرضوه على غيرهم ، أو حاولوا أن يفرضوه . لكنّ الدعوة نشطت وأُنوفهم في الرَغَام « 2 » ، قفزت من فوق أسوار الشرك لتنزل منازل مكينة بقلوب أُناس اهتدوا من أهل القرى والأطراف ، ما قرب منها أو نأى عن البلدة الحرام ، وضعت قدميها على بداية طريق الانتشار . خطوة خطوة انطلقت في السير ، رنوة رنوة « 3 » راحت تتطلّع إلى يثرب كملاذ آمن ، وتتّخذها في يومٍ آتٍ نقطة للأُثوب « 4 » . لحظة لحظة ، كانت فاطمة تتابع تقدّمها نحو غدها المظفّر الموعود ، وكلّها رجاء . دلّها قلبها على وشك تقلّص ظلال الهموم . . . فالفرج قريب ، والنصر قدر محتوم ، والعقبى للمؤمنين .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 172 - 173 . ( 2 ) . الرَغَام : التراب ، الوحل . ( 3 ) . الرنوة : النظرة . ( 4 ) . الأُثوب : الانطلاق .