تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأحياناً ما يسبق رهف الإحساس مواقيت الأحداث ، فلعلّها - بنفحة قدسية ربّانية - اطّلعت على ظهر الغيب ، فأدركت أنّ شعورها هذا لم ينطلق من هباء ؟ ثم لمحتهم - ببصيرتها المجلوّة - كيف شاءوا لها ولزوجها النصرة بعد رحيل الرسول ، ثم رأتهم - على لوحة روحها الشفيف - وهم على نفس درب الولاء للبيت النبوي ولمن نسلت من أولاد ، وإن قد آبت إلى أبيها في علّيين . لعلّ هذا قد كان . فالنفر المؤمنون من الخزرج الآن قد عادوا إلى بلدتهم ، وكان لخُطاهم على طريق الدعوة وقع عالٍ ، له صدىً ملأ سمع الوجود ، وكان لهذا الصدى في البلد الحرام صوتان : طَرْق مزعج ، باكيالصرخات ، قلق الصيحات ، على أبواب حزب الشيطان ، كضربات معول حفّار القبور في صخورٍ صمّاء . . . ودقّ ناعم ، حلو الرنين ، عذب اللحون ، على أبواب حزب اللَّه تطرب له الآذان . فلا بيت بمكة للشرك إلَّاكان فيه غمّ مقيم أن تسرّب الإسلام من قبضة سادتها ، وتحت سمعهم وبصرهم ، إلى القرى المتآخمة « 1 » ، تسرّب الماء في الرمال . . . ولا بيت بيَثرب إلَّاأصبح وفيه مسلم بعد التقاء أُولئك النفر القليل بالنبي الكريم ، ثم لا مسلم هناك إلَّاودّ ، بكلّ روحه ، لو أنّه عبّ الإسلام عبّاً ، في حسوةٍ واحدةٍ لو استطاع . فالعمر قصير ، والدنيا إلى الآخرة مجاز ، ورضوان اللَّه الذي يرجون يخايلهم من وراء الغيوب . ولقد أكرمهم اللَّه فتقبّل واستجاب . * * *
هامش
( 1 ) . المتآخمة : المجاورة المتّصلة .