تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لكن الوعد والسفه والوعيد لم تقلقل للوغد عزيمة ، ولم تسلب أحداً فيهم مثقال حبّة من خردل ممّا دخله من إيمان . وصبر النجرانيّون هؤلاء على سَفال الطغام الأرذال ، ولم يزد جوابهم على كلمة طيّبة ، تلفّظوا بها وحسبهم اللَّه ، قالوا : سلام عليكم . . . لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه « 1 » . وآبت إلى الجهالة الشرذمة الضالّة . ومضى خلفاء حواري ابن مريم أولاء ، على دربهم إلى نجران ، وأعينهم تفيض من الدمع ممّا عرفوا من الحقّ ، وأصابوا من الهداية ، فكان مثلهم ومثلهم كمن قال فيهم القرآن :
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً »
« 2 »
.
* * * مشاهد وصور أعداد ، كهذا المشهد وذاك ، وهذه الصورة وتلك ، كانت تتبدى بين اليوم والآخر ، للزهراء ، وهي أغلب الأحايين في حجرتها الصغيرة ، ووراء الجدران . فأذنها تلتقط الأحاديث ، وبصرها يجسّدها في أحداث . فالأخبار لا تني « 3 » تطرق عليها الباب ، فتدخل بإذنٍ أو بغير استئذان ، والوقائع أثير ينفذ من المادة الصمّاء . ما من أمر كان يدور بالبلدة الحرام غاب عنها سرّه ، وهي التي كانت تعيش الكفاح النبوي بكلّ ما لامرئٍ سويّ الخلقة من حواسّ .
هامش
( 1 ) . انظر دلائل النبوة : 382 باب : وفد نجران . ( 2 ) . الإسراء : 97 . ( 3 ) . تني : تنقطع ، تكفّ .