تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وكذلك كان مسلك قريش مع وفد أهل نجران « 1 » . تسامع النجرانيون بذلك المبعوث بمكة للبشر كافّة برسالة اللَّه ، فشدّ إليه نفر منهم الرحال ، عسى إن اجتمعوا به أن يعلموا من أمره ما لم يوفِّه لهم نَقَلة الأخبار ، ولا يميّز بين صحيحه وزيفه الرحَّل الظاعنون بين الجنوب والشمال ، من التجّار وعُرض الناس « 2 » . كانوا جماعة من اللاهوتيّين ، فيهم قساوسة ، وفيهم نُسَّاك ، وفيهم رُهبان ، وكانوا من الدارسين للنصرانية ، المؤمنين بالإنجيل المنزل على المسيح . ونشطوا إلى بلدة محمد ، ليقفوا منه على حقيقة رسالته التي قال أُناس : إنّها من السماء . ونشطت قريش إليهم قبل أن يبلغوه ، تسوق إليهم من الفري والأكاذيب مثلما يؤزّها « 3 » إبليس أزّاً بسوق القرابين للأصنام ، رسمته لهم في أبشع هيئة ، ووضعته في أقبح إطار ، وخوّفتهم أن يقابلوه ، وحذّرتهم حديثه . . . أليس سحراً يؤثر ، يفرّق الناس من الناس ، ويبدّلهم نفوساً بنفوس ؟ وكان على رأس الفئة المختلقة الظالمة أبو جهل بن هشام . لكنّ الوفد صمد لما جاء فيه ، ذهب رجاله فاجتمعوا بالرسول ، وألقوا إليه الأسماع شغوفين ، لا ملالة ولا سأم . فيا ويح السفهاء ما لهم يأفكون ! ليس هذا بقول بَشَر ، ولا هو نفث ساحر ، ولا نظم شاعر ، ولا هَدر « 4 » سجّاع ولا هذيان مجنون .
هامش
( 1 ) . نَجران : اسم موضع يطلق في عدّة مواضع ذكرها ياقوت ، منها : في مخاليف اليمن من ناحية مكة ، ومنها : في البحرين على ما قيل ، ومنها : موضع بحوران من نواحي دمشق ، ومنها قرية أصحاب الأخدود باليمن وغير ذلك ( معجم البلدان 5 : 266 - 270 ) . ( 2 ) . عُرض الناس : عامّتهم . ( 3 ) . يؤزّ أزّاً : يغري إغراءً . ( 4 ) . الهدر : السَجَع .