تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وكان « ضمّاد » في الأزد ذا مكانةٍ روحيةٍ ، تعلو به في عين الكبير والصغير . فقد اشتهر عنه أنّه على جليّةٍ من بعض المعارف الغيبية التي يعدها الناس في الخوارق ، إذ هي سحر أو كالسحر تدقّ على الأفهام والعقول ، وتشرف بشاهدها وحاضرها على حيرةٍ تسلّم إلى الانبهار والذهول ، وهو صاحب علم بدُنى الجان ، وهو قادر على اصطناع الرقى التي تُشفي اللُمَم « 1 » ، وتُذهب بمسّ الشياطين . وقالت قريش فيما قالت لضمّاد : إنّ محمداً مجنون ! فلم يدفعه قولها عنه ، بل زاده رغبةً في لقائه ، فخاطب نفسه : لو أنّي رأيت هذا الرجل لعلّ اللَّه أن يشفيه على يدي ! يروي ضمّاد : فأتيته ، فقلت : يا محمد ، إنّي أُرقي من الريح « 2 » ، فإنّ اللَّه يشفي على يديّ من يشاء ، فهل لك ؟ فقال رسول اللَّه : « إنّ الحمد للَّه‌نحمده ونستعينه ، من يهد اللَّه فلا مضلٍّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . . . » . ومضى النبي يحدّثه ، والرجل مأخوذ بالحديث ، كلّما كفّ محمد عنه استعاده : أعد عليَّ كلماتك هؤلاء . حتّى إذا بلغ من حديث محدّثه مشتهاه ، اطمأنّ قلبه بالإيمان ، وقال : لقد سمعت قول الكَهَنَة ، وقول السَحَرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، هات يداك أبايعك على الإسلام . فبايعه ، وقال : « وعلى قومك ؟ » . قال ضمّاد : وعلى قومي يا رسول اللَّه . . ، وعاد إلى قبيله يدعو إلى الدين الجديد « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) . اللُمَم : جمع لمّة ، وهو الجنون . ( 2 ) . الريح : مسّ الجنّ . ( 3 ) . راجع أُسد الغابة 3 : 42 .