كان يتلو عليهم آيات بيّنات ، فيها شفاء للصدور ، وريّ « 1 » للأرواح ، تصدر وما جاء به السيد المسيح من نفس المنبع ، وفيها جلاء للبصائر ، ونور للقلوب ، يفيض والإنجيل من نفس المشكاة .
فصدّقوه . . . آمنوا بما أنزل عليه من ربّه .
وهل كانوا إلَّافاعلين ؟ وما جاءهم محمد إلَّابما جاءهم به من قبله نوح وإبراهيم وموسى الكليم وعيسى بن مريم ، وسائر الأنبياء والمرسلين الذين أسلموا وجوههم وعنوا للحيّ القيوم ؟
وانصرفوا عنه مسلمين .
* * * وهال قريشاً الأمر ، احترقت غيظاً وغضباً وموجدة « 2 » .
فلقد وصلت جهودها إلى طريقٍ مسدودٍ ، وهاجها الخزي والشعور بالخذلان عندئذ حثّ أبو جهل وبعض أخدان شركه السير ، يعترضون على الراحلين طريق رجوعهم إلى نجران ، معاودين الكرّة ، آناً مرغّبين ، وآناً مرهّبين ، عسى أن يردّوهم عمّا هداهم إليه اللَّه !
فلمّا أن نفد ما في جعبتهم من مكرٍ سيّءٍ وأضاليل ، أفحشوا لهم في الخطاب ، قال لهم منهم فريق : خيّبكم اللَّه من ركب !
وقالت طائفة : بعثكم مَن وراؤكم ترتادون لهم ، لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتّى فارقتم دينكم ، وصدّقتموه بما قال !
وقال آخرون : ما نعلم ركباً أحمق منكم !
وظلّوا يسلقونهم بألسنة حِدَاد ، شيّعوهم أبشع وداع ، ولعلّهم كادوا يعملون فيهم السلاح .
هامش
( 1 ) . الريّ : السقي .
( 2 ) . الموجدة : الغضب .