تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثم انظر إلى أبي لهب : عبدالعزّى بن عبد المطلب ، عمّ الرسول كيف يشتدّ على ابن أخيه ، فيمعن في إيذائه ، ويسدر في بغضائه ، وهو الأولى بأن يكفّ عنه قوله وفعله إن فاته ، أو أُعضل به أن يحميه ويرعاه . أفكان موكلًا بلسان امرأته حمّالة الحطب : أُم جميل ، ينفث به سمّها الزعاف ؟ أم كان حَولُ عينيه يضلّه فلا يرى سواء السبيل ؟ إنّه ليترصّد النبي كلّ مرصد ، ويقعد له كلّ مقعد ، فلا يكاد يسمع أنّه يجالس نفراً من رجال القبائل الوافدين ، يبثّ فيهم كلمات اللَّه ، حتّى ينقضّ على المجلس انقضاض باشقٍ على عصفور ، ويفضّ السامعين ، يقول لهم : إنّه صابئ كاذب فلا تتّبعوه ! بل كان محمد يودّ لو استخفى ، فيقصد إلى الوافدين حيث نزلوا ، ليبلّغهم رسالة ربّه ، فما أن يفعل حتّى يكون الأحول في أعقابه ، قد لحق به ، كأنّما شمّ مواقع قدميه بحاسّة كلب عقور ! يروي شاهد عيان : إنّي غلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول اللَّه يقف في منازل القبائل من العرب ، فيقول : « يا بني ( فلان ) إنّي رسول اللَّه إليكم ، آمركم أن تعبدوا اللَّه لا تشركوا به شيئاً ، وأن تخلعوا ما تعبدون دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وأن تصدّقوني وتمنعوني حتّى أُنبئ عن اللَّه ما بعثني به » . وتمضي الرواية : وخلفه رجل أحول له عذيرتان ، عليه حلّة عدنية ، فإذا فرغ رسول اللَّه من قوله ، قال ذلك الرجل : إنّ هذا إنّما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللّات والعزّى من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ، ولا تسمعوا منه ! ! يقول الغلام : فقلت لأبي من هذا الرجل الذي يتبعه ، ويردّ عليه القول ؟ قال : هذا عمّه عبدالعزّى بن عبد المطلب « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع سمط النجوم العوالي 1 : 410 .