تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وأغرى هذا الموقف البغيض - الذي ثبت عليه أبو لهب ودأب - القبائل بابن أخيه ، فينال منه رجال ما نال منه ذلك العمّ الغويّ الحقود ، ويسومونه ما سام ، فيستقبله أولئك وهؤلاء بوخز الهزء ، ويقصونه عن مجالسهم بأقبح ردّ ، وأفحش مقال ! وكان أهون فعلهم به ، وقولهم له أن يصمّوا دون دعوته الآذان ويديروا له الظهور ، ويقولوا وهم يتغامزون : أُسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك . بل قد أمعن فحل حمّالة الحطب في الإساءة إلى محمد حتّى بزّ - في مجال السفه - السَفَلَة الأنذال . قال قائل : رأيت رسول اللَّه بسوق ذي المجاز يعرض نفسه على القبائل من العرب ، يقول : « يا أيّها الناس ، قولوا : لا إله إلَّااللَّه ، تفلحوا » . وخلفه رجل له عذيرتان يرجمه بالحجارة حتّى أدمى كعبه ، يقول : يا أيّها الناس ، لا تسمعوا منه ، إنّه كذّاب ! فلمّا سأل : من المرجوم ؟ قيل : غلام عبد المطلب ! ! - ومن الراجم ؟ قيل : عمّه عبدالعزّى « 1 » . * * * ثم انظر إلى النضر بن الحارث : ابن خالة محمد ، كيف تجاوز به عداؤه مداه ، فلم يكتف بسبّه وعيبه ، وإنّما ازداد عتوّاً وغلوّاً ، فاستهزأ بالقرآن ، وسخر من اللَّه ! فلمّا أن لجّ به أفنه ذات مرّة ، وتشرّع ليغتاله ، مُلئ رعباً ، جمَّد في كفّه سلاحه ، وبدّد قواه ، وأسقط عن جبروته النقاب ، فاندفع يفرّ بنفسه وعمره فرار أرنب مذعور أمام ظلّ سيّد الغاب ! * * *
هامش
( 1 ) . رواه أحمد 3 : 492 و 4 : 341 و 5 : 371 ، 376 عن ربيعة بن عباد الديلي ، وكان جاهلياً فأسلم .