تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لرفاق كفره أنّه ما زال حليف الطاغوت ! وعلمت أيضاً كيف فار مرّةً في صدره حقده على أبيها فور التنوّر ، فأخذ بمجمع ردائه يلويه حول رقبته ليّاً شديداً ، ويعصرها عصراً ، ومن حوله زبانية الشرك يجرّون الرسول جرّاً من رأسه ولحيته ، وليس فيهم رجل رشيد به أثارة من إنسانية تحول بينهم وبين محمد أن يقتلوه ! وكم من هذا كثير ! * * * ولو ضاهى « 1 » امرؤ بينه وبين خَدين « 2 » شقوته أبي جهل ، إذن لسلكهما في رَسَن « 3 » ، كما تُسلك بهيمتان في عنانٍ لجرّ عربةٍ أثقلتها الأقذار ، ليس يقوى على جرّها قطيع كبير من البغال والحمير ! فليس أشدّ في أذى الرسول من أبي الحكم بن هشام إلَّاعقبة بن أبي معيط . . . وليس أشدّ من عقبة بن أبي معيط من أبي الحكم بن هشام . وإذا كان السفه والخرق والعتوّ هي بعض ما تخلّقا به ، وبزّا الأقران من السفلة الأوغاد ، فلقد أبت الخسّة على أبي جهل إلَّاأن يكون فرس الرهان المجلّي بين الأدنياء السفهاء . فلقد كسر كلّ الأعراف التي يرعاها بنو مجتمعه ، سواء منهم الأحرار والعبيد ، الأخيار والأشرار ، أصحاب الشمم والعلوّ وأصحاب الحضيض والسفَال « 4 » . انسلخ من آدميته ، نضا « 5 » عن نفسه رجولة الرجال .
هامش
( 1 ) . ضاهى الشيء : شاكله وشابهه . ( 2 ) . الخَدين : الصديق . ( 3 ) . الرَسَن : الحبل . ( 4 ) . السفال : السفالة والحضيض . ( 5 ) . نضا عن الشيء : خلعه عنه .