تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به « 1 » . لكنّهم أبوا الرأي ، ولجوّا في الغيّ . . . فإنّها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . * * * وكذلك هم الآن . بكلّ ما جبلوا عليه من خبث السلائق ، وخسّة الطباع ، وفساد الأخلاق ، قادهم عماهم إلى الكيد لرسول اللَّه ، والنيل منه ، والتهجّم عليه . لاحقوه بالإهانة ، تعقّبوه مع الليل والنهار ، حيثما حلّ وأقام ، أو مضى وسار ، عند الكعبة ، وبالأندية ، وفي الأسواق ، وعلى الدروب . لم يدعوا لوناً من سفهٍ إلَّالطّخوه به ، ولا حمقاً إلَّاارتكبوه ، ولا فحشاً من فعلٍ أو قولٍ إلَّاأصابوه به ، لا يرعوون ولا ينتهون ، كأنّما الفحش لهم فريضةً ونافلةً يؤدّونها عن التزام دين ، أو قرابين يقدّمونها زلفى إلى الطاغوت « 2 » . ولقد نعلم ويعلمون أنّ الناس منذ أقدم العصور تواضعوا على أداب عامة للسلوك لا تفتك بها ضراوة عداوة ، ولا يهدرها عتوّ شحناء « 3 » . فللخصومة حدود تنتهي حيث تبدأ إنسانية الإنسان وللحروب أعراف لا تُستباح ، وإن رخصت في الوغى الدماء ، وهانت الأرواح ، فليس من شرف القتال - على سبيل التمثيل - التمثيل بقتيل ، أو قتل أسير ، أو الإجهاز على جريح ، أو القضاء على الأطفال والصغار ، أو انتهاك حرمة النساء ، أو إهلاك سائمة ، أو استئصال الشجر وإتلاف الثمار .
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 3 : 61 - 62 باب مجادلة المشركين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 2 ) . الطاغوت : يريد الشيطان . ( 3 ) . الشحناء : العداوة .