ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به « 1 » .
لكنّهم أبوا الرأي ، ولجوّا في الغيّ . . . فإنّها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
* * * وكذلك هم الآن .
بكلّ ما جبلوا عليه من خبث السلائق ، وخسّة الطباع ، وفساد الأخلاق ، قادهم عماهم إلى الكيد لرسول اللَّه ، والنيل منه ، والتهجّم عليه .
لاحقوه بالإهانة ، تعقّبوه مع الليل والنهار ، حيثما حلّ وأقام ، أو مضى وسار ، عند الكعبة ، وبالأندية ، وفي الأسواق ، وعلى الدروب .
لم يدعوا لوناً من سفهٍ إلَّالطّخوه به ، ولا حمقاً إلَّاارتكبوه ، ولا فحشاً من فعلٍ أو قولٍ إلَّاأصابوه به ، لا يرعوون ولا ينتهون ، كأنّما الفحش لهم فريضةً ونافلةً يؤدّونها عن التزام دين ، أو قرابين يقدّمونها زلفى إلى الطاغوت « 2 » .
ولقد نعلم ويعلمون أنّ الناس منذ أقدم العصور تواضعوا على أداب عامة للسلوك لا تفتك بها ضراوة عداوة ، ولا يهدرها عتوّ شحناء « 3 » .
فللخصومة حدود تنتهي حيث تبدأ إنسانية الإنسان وللحروب أعراف لا تُستباح ، وإن رخصت في الوغى الدماء ، وهانت الأرواح ، فليس من شرف القتال - على سبيل التمثيل - التمثيل بقتيل ، أو قتل أسير ، أو الإجهاز على جريح ، أو القضاء على الأطفال والصغار ، أو انتهاك حرمة النساء ، أو إهلاك سائمة ، أو استئصال الشجر وإتلاف الثمار .
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 3 : 61 - 62 باب مجادلة المشركين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . الطاغوت : يريد الشيطان .
( 3 ) . الشحناء : العداوة .