تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وليس هدفٌ يُرام أيسر على التسديد والإصابة من فكرٍ مشغولٍ تداولته الظنون ، وقلبٍ شجٍ أثقلته الهموم . فالجوّ النفسي العكير له أبلغ الأثر في توهين طاقة الإنسان ، واستنزاف قدرته على الثبات . ومن ثمَّ خفّ أبالسة الكفر إليه ، وهو في إبّان محنته النفسية هذه ، ناشطين إلى المكر به ، والإطباق عليه بما أعدّوا من صنوف الإذلال ، إطباق الظلمة على النور ، عقب الأصيل بعد انقضاء وقت الزوال . قرّ في أخلادهم أنّهم لابدّ سيوهنون أمنه ، وينحرون ثقته ، ويهتكون عنه ما اكتساه من قلوب صحبه ورفاق دربه من جلال ، فإذا هو أمام رأي الأفكار ورمق الأعين مفضوح السوأة عريان إلَّامن معرة الهوان . بل ضلّ ما يمكرون ! بل هم في وهم ممّا يخالون ! فليس مكرهم السيّء إلَّاكجُفاء السيل ، كخفقة سراج ترتجف لتهمد إذ جفّ الزيت ، كمثل خسوف القمر ، أو كسوف الشمس ، لن يمحو أيّهما آية النور ، ولا يغشاها إلَّاطرفاً من ليل ، أو ساعةً من نهار . أمّا لو كفّوا عنه ، لكان أولى لهم ، وكفوه ! ولقد أسلف إليهم عتبة بن ربيعة يوماً النصح ، فلم يرضوا منه ، وعابوه : بعثت قريش الشيخ إلى محمد يعرض عليه المال ، والسيادة ، والملك ، ويردّ نفسه ودعوته عنهم . فلمّا انتهى حديثه ، عقّب الرسول : « لقد فرغت يا أبا الوليد ؟ » . - نعم . - « فاسمع منّي » . وتلا عليه من القرآن ، ثم قال : « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ! » . فقام عتبة عنه إلى قومه ، وقد أخذه كلام اللَّه ، فلمّا سألوه : ما وراءك ، يا أبا الوليد ؟ قال : يا معشر قريش ، أطيعوني ، خلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فواللَّه