وليس هدفٌ يُرام أيسر على التسديد والإصابة من فكرٍ مشغولٍ تداولته الظنون ، وقلبٍ شجٍ أثقلته الهموم .
فالجوّ النفسي العكير له أبلغ الأثر في توهين طاقة الإنسان ، واستنزاف قدرته على الثبات .
ومن ثمَّ خفّ أبالسة الكفر إليه ، وهو في إبّان محنته النفسية هذه ، ناشطين إلى المكر به ، والإطباق عليه بما أعدّوا من صنوف الإذلال ، إطباق الظلمة على النور ، عقب الأصيل بعد انقضاء وقت الزوال .
قرّ في أخلادهم أنّهم لابدّ سيوهنون أمنه ، وينحرون ثقته ، ويهتكون عنه ما اكتساه من قلوب صحبه ورفاق دربه من جلال ، فإذا هو أمام رأي الأفكار ورمق الأعين مفضوح السوأة عريان إلَّامن معرة الهوان .
بل ضلّ ما يمكرون ! بل هم في وهم ممّا يخالون !
فليس مكرهم السيّء إلَّاكجُفاء السيل ، كخفقة سراج ترتجف لتهمد إذ جفّ الزيت ، كمثل خسوف القمر ، أو كسوف الشمس ، لن يمحو أيّهما آية النور ، ولا يغشاها إلَّاطرفاً من ليل ، أو ساعةً من نهار .
أمّا لو كفّوا عنه ، لكان أولى لهم ، وكفوه !
ولقد أسلف إليهم عتبة بن ربيعة يوماً النصح ، فلم يرضوا منه ، وعابوه :
بعثت قريش الشيخ إلى محمد يعرض عليه المال ، والسيادة ، والملك ، ويردّ نفسه ودعوته عنهم .
فلمّا انتهى حديثه ، عقّب الرسول : « لقد فرغت يا أبا الوليد ؟ » .
- نعم .
- « فاسمع منّي » .
وتلا عليه من القرآن ، ثم قال : « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ! » .
فقام عتبة عنه إلى قومه ، وقد أخذه كلام اللَّه ، فلمّا سألوه : ما وراءك ، يا أبا الوليد ؟
قال : يا معشر قريش ، أطيعوني ، خلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فواللَّه
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 236
مساهمون: شوقي محمد
ص٢٣٦