وعاهدت نفسها أن تملك هوى غريزتها ، ولا تعود مرةً أُخرى إلى زلّتها تلك التي ألقمتها مثل خرط القتاد « 1 » .
* * * أمّا محمد فظلّ عمره على نفس ما كأنه من الراحلة العزيزة ، فإن تكن صورة مشرّفة للحبّ الخالد الذي لا يهن ولا يحول ، فإنّها تلك التي قدّمها لنا الزمن ، من بَعدْ ، مرسومة بريشة الوفاء .
حدث ذلك في يوم فتح مكة ، في يوم النصر الأكبر الذي أعزّ الإسلام إلى أبد الآباد ، عندئدٍ انسابت جحافل المسلمين ، تزحف ، وتحثّ الزحف على أُم القرى ، يقودها الهول .
وانتشر الجيش ، وأطبقت كتائبه وسراياه على البلدة الحرام .
ورأى محمد أن تُضرب له قبّة ، يشرف منها على أرض المعركة ، ويدير حركة القتال . . . فأين اختار ؟
أشار : « هنا ! » .
فضربوها له كأمره ، إلى جانب قبر خديجة بالحَجُون ، أفشاء أن يشركها معه في انتصارٍ كان لها في تحقيقه نصيب موفور ؟
بلى قد شاء !
وفاء !
وفاء ، أيّ وفاء !
هامش
( 1 ) . القتاد : شجر له شوك كثير .