تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وعاهدت نفسها أن تملك هوى غريزتها ، ولا تعود مرةً أُخرى إلى زلّتها تلك التي ألقمتها مثل خرط القتاد « 1 » . * * * أمّا محمد فظلّ عمره على نفس ما كأنه من الراحلة العزيزة ، فإن تكن صورة مشرّفة للحبّ الخالد الذي لا يهن ولا يحول ، فإنّها تلك التي قدّمها لنا الزمن ، من بَعدْ ، مرسومة بريشة الوفاء . حدث ذلك في يوم فتح مكة ، في يوم النصر الأكبر الذي أعزّ الإسلام إلى أبد الآباد ، عندئدٍ انسابت جحافل المسلمين ، تزحف ، وتحثّ الزحف على أُم القرى ، يقودها الهول . وانتشر الجيش ، وأطبقت كتائبه وسراياه على البلدة الحرام . ورأى محمد أن تُضرب له قبّة ، يشرف منها على أرض المعركة ، ويدير حركة القتال . . . فأين اختار ؟ أشار : « هنا ! » . فضربوها له كأمره ، إلى جانب قبر خديجة بالحَجُون ، أفشاء أن يشركها معه في انتصارٍ كان لها في تحقيقه نصيب موفور ؟ بلى قد شاء ! وفاء ! وفاء ، أيّ وفاء !
هامش
( 1 ) . القتاد : شجر له شوك كثير .