تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فما فتئ يذكرها ، صباح مساء ، مع أيّ خاطر ، وعفو الخاطر ، كالقلب يخفق ولا يكفّ عن خفوقه في يقظة ولا منام . إنّه يذكرها في كلّ الأحوال ، تشابهت الظروف أو تقلّبت من نقيض إلى نقيض ، يذكرها في الشدّة وفي الرخاء ، عند الخطر وعند الأمان ، مع اليأس ومع الرجاء ، حين الضيق وحين الانفراج ، أوان الحزن ولحظة السرور . كلّ ما حوله كان يستنبتها في حقل حياته ، حتّى ليبدو للذين لا يستطيعون مطاولة حقيقة عاطفته ، كأنّه يتلمّس - لاستحضارها في باله - شتّى الذرائع ، ومختلف الأسباب . فربّما تبرز كلمة فيها نبرة تشبه رنّة صوتها فيذكرها ، وربّما يتفكّر في أمرٍ عند مقبل فيذكرها . . . بل تذكّره بها هذه وتلك من بناتهما وهنّ دائماً قيد ناظريه . والبلدة المقدّسة . . . والمسجد الحرام . . . والدار . . . والسماء والأرض أيضاً ، فتلك الأُولى أظلّتها ، وفوق هذه الأُخرى درجت حتّى انطوت في حشاها الدفين . * * * وبدا من عائشة أنّها لا تطيق من زوجها هذا الذكر الموصول الذي يتدفّق كنهر سويّ المجرى ، شجيّ الأفياض . أفتزاحمها على حبّ محمد هذه التي واراها التراب ؟ أوَ كلّما رفّ لها ذكر ، ولمحت له من سيرتها ومضة ، عادت في كيانه ووجدانه إلى الحياة ؟ أتراه دفنها في قلبه أم دفنها بالحجون ؟ إنّ عائشة ، الزوج الجميلة الصغيرة ، لتضيق من زوجها بهذا الذكر ، وتأكلها الغيرة : مرّة قالت : ما حسدت امرأةً كما حسدت خديجة ! « 1 »
هامش
( 1 ) . أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 186 كتاب معرفة الصحابة ، والترمذي 5 : 702 كتاب المناقب ب 62 فضل خديجة ح 3876 .