تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فهاجت بها الغيرة ، وقالت : ليكن ذلك حظّ غيري ! واللَّه لكأنّي بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك ! * * * كلا ، لم يعرف العالم امرأةً قطّ أحبّت زوجها كحبّ خديجة لرسول اللَّه ، ولا تفانت مثل تفانيها فيه ، ولا آثرته على نفسها ، وعلى كلّ غالٍ لديها وعزيز ، كما وضعته هي فوق الإيثار . ولم يعرف العالم أيضاً رجلًا كمحمد كان أحنى قلباً على امرأته هذه وأبرّ بها منه ، ولا أعظم حبّاً ، ولا أصدق عاطفةً ، ولا أحفظ لذكرها في حياتها وفي مماتها على السواء . . . بل قد ظلّ يعايشها بكلّ أحاسيسه الطاهرة والنقية ، بعد أن رحلت بعيداً عن هذا الوجود . كانت له كالشمس ، يخلب مرآها العين عند بدء الشروق ، كما يسحرها لحظة الغروب ، ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام ، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ، والكون صحيفة ، لما وسعها كلّها أن تحيط بمشاعر محمد نحو خديجة . إذ هي نتاج عاطفة سخيّة بلا حدود ، سماوية المعاني ، قدسية الصفات ، فيها دفء الحبّ ، ورفق الحنان ، ورحمة التوادّ ، وجلال الإكبار ، وعزّة الإيمان ، وصدق التقدير ، وكلّ ما يبلغ بها ذروة الصفاء والتنزّه ، وأوج الكمال والجمال . فعلى تعدّد من بنى عليهنّ بعدها من زوجات ، ظلّت هي أبد عمره الماثلة دائماً في القلب والبال ، وعلى فرط حسن هذه أو تلك منهنّ حسن الأنثى ، كانت دائماً - برأي فؤاده ، ونظر عقله - وإنّها للأحلى الأبهى وإن جرت بها السنّ شوطاً إلى ما وراء نضرة الشباب . وعلى الرغم من غيابها عنه في عالمها البعيد ، فلقد كانت موصولةً به ، وكان بها موصولًا ، لا يفتر له حنين ، كان يصفو إليها صفو توّاق ، وكان يصبو صبو مشتاق .