تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فغطّى موسى وجهه لأنّه خاف أن ينظر إلى اللَّه ، فقال الربّ : إيقد رأيت مذلّة شعبي الذي في مصر ، وسمعت صراخهم من أجل مسخّريهم ، إنّي علمت أوجاعهم ، فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين ، وأصعدهم من تلك الأرض إلى أرضٍ جيدةٍ وواسعةٍ ، إلى أرضٍ تفيض لبناً وعسلًا . . . » . وبدأ موسى وقومه يتأهبّون للنزوح من مستقرّهم ذاك الذي كان لهم منزل هوان ومذلّة ، تقول التوراة « 1 » : « وكلّم الربّ موسى وهارون في أرض مصر ، قائلًا : هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور ، هو أول شهور السنة . . . » . وتقول : « . . . ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً ، فتعيّدونه عيداًللربّ ، في أجيالكم تعيدونه فريضةً أبديةً . . . » . وأخلى ناموس البشر طريقه لناموس السماء ، توالت الآيات ، بطل سحر فرعون ، تعاقبت على الطاغية النكبات كما لم يطف بحقيقة ولا خيال . ثم انفلق البحر فرقتين عظيمين ، فمشى على قاعه الهاربون من الطغيان ، ثم التأم الفرقان ، فإذا فرعون وجنوده من المغرقين ، ثم بلغت الفئة المستضعفة أرضاً أخرى ، لهم فيها رغد وأمن وحرّية . . . إلى حين ! * * * لو فطن أهل الإسلام من بَعدُ ، وهم يراجعون مراحل جهادهم في اللَّه ، إذن لأجمعوا على أن يكون يوم خروجهم من شعب أبي طالب يوم عيد ، تماماً كما فعل بنو إسرائيل بيوم الخروج من مصر إلى أرض كنعان ، تماماً كما فعل رسول اللَّه عندما رأى اليهود بالمدينة تصوم يوم عاشوراء ، فقال : « نحن أولى بموسى منهم » « 2 » ، وصام . * * * ومع ذلك ، فلم تكن الأشهر التاليات لانحسار الحصار خاليةً من المعاناة ، لا هي رخاء ، ولا أتت بنصر ، ولا تلوّنت بأملٍ يملي لهم في الطمأنينة . . . بل قد كانت أحفل
هامش
( 1 ) . سفر الخروج : الإصحاح الثاني عشر / 1 و 2 و 14 ( المؤلّف ) . ( 2 ) . أخرجه البخاري 4 : 1764 كتاب التفسير ب 229 تفسير طه ح 4460 ، وفي 2 : 704 كتاب الصوم ب 68 صيام عاشوراء ح 1900 .