اللوحة الرابعة : الخروج
عندما تريد المشيئة الإلهية يتحقّق المستحيل ، تتقلّب الأوضاع ، تتغيّر المعايير ، تبطل النواميس البشرية ، وتعمل أخرى ربانية تدحض ما يوقن العقل الإنساني أنّه الحتمي اللازم ، والمنطقي المقبول ، لتأتي دونه بما هو معجز غير معقول ، ومخالف لطبيعة الأمور .
ويوم الأرضة من هذا القبيل .
فلقد كان فاصلًا بين نوعين مختلفين من السلوك : السابق منهما طفق « 1 » المسلمون فيه يلجأون - ما وسعهم - إلى الامتناع من أذى قومهم بجوار هذا وذاك من سادة قريش وأشرافها ذوي النفوذ ، واللاحق منهما كان دأبهم على توجيه مسيرة الرسالة وجهةً جديدةً ، بجهدهم الخاصّ ، دون تكلّف سعيٍ لتلمّس عونٍ من لدن أحدٍ من عليّة قومهم ، ولا تطلّع نحوه للدخول في حماية مجير .
ما من فردٍ بين جماعتهم التي انشقّ عنها الحصار ، إلّاأحسّ بعد خروجه من الشعب أنّه أخذ بقواه الذاتية : المعنوية والمادية ، ينطلق قُدُماً بالدعوة إلى دين اللَّه ، إن لم يكن عَدْواً فهرولة فوق أرضٍ من كفاحه جديدة .
هامش
( 1 ) . طفق : جعل .