فراعتهم صرخته ، وأضاف : أتدرون ما هممت به ؟ سألوه مبغوتين : وماذا هممت أن تفعل ؟ قال وهو يشير إلى من حولهم من فتيته الأجلاد : واللَّه لو قتلتم محمداً لما أبقيت منكم أحداً أو نتفانى نحن وأنتم ، وأمر الفتية فكشفوا ثيابهم ، فإذا حشوها سلاح .
* * * بل اجتذب إليه الشيخ بني هاشم وبني عبد المطلب ، يظاهرونه على حماية الرسول ، حتّى أبو لهب هزّته يوماً النخوة ، فآزر أخاه .
شهد من قريش دأبهم على العنف بأبي طالب عنفاً مقيتاً مرذولًا أن كان يجير الرسول ، لعلّ شدّتهم أن تؤوده ، فيخفر عهده ، ويبيحهم جواره ، مخلّياً بينهم وبين ابن أخيه .
عندئذٍ حمي أنفه ، غلا دم الأصل في عروقه حتّى أوشكت على الانفجار ، وثار :
يا معشر قريش ، واللَّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ، ما تزالون تتوثّبون عليه في جواره من بين قومه ، واللَّه لتنتهنّ عنه أو لنقومنّ معه في كلّ ما قام فيه حتّى يبلغ ما أراد
وخفضوا له جناح الطاعة وهم كارهون .
وما لهم لا يفعلون والخفض في هذا المقام أحجى ، ألا يخشون أن تأخذه العصبية فينضمّ إلى أخيه ، فيغلظ أمر محمد ، وتشتدّ دعوة الإسلام ؟
قالوا له : بل ننصرف عمّا تكره ، يا أبا عتبة .
وظنّوا أنّهم خدعوه ، فلو أنّهم فقهوا لأدركوا أنّه ما كان ولا كانوا بحاجة إلى خدعةٍ مثل خدعتهم هذه ، هي كغثاء السيل .
فمن وراء أبي لهب امرأته ، تسوقه إلى معاداة محمد سوق الدابّة ، ومن أمامه كلمة اللَّه القاطعة المانعة التي حقّت عليه ، وشاعت في الناس أن سيصلى الجحيم .
وإذا كانت الحميّة دفعته لتوعّد قومه بالوقوف إلى جانب أخيه لمنع ابن أخيه ، فتلك حميّة لم تنضح بها رغبة ، ولم تصدر عن نيّة ، بل هي حركة لا إرادية أشبه
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 201
مساهمون: شوقي محمد
ص٢٠١