تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
صحيفة حياتهم من هذه اللحظات الثقيلة التي أضافت إلى رصيدهم الضخم من الحمق والسفه ذخراً أضخم من الخسّة والنذالة . * * * وأعيتهم الذرائع ، وضاقت بهم الأسباب . فهل من حلّ ؟ هل من وسيلةٍ أو حيلة ؟ وأنّى لهم وهذا الرجل : أبو طالب ، يسدّ عليهم أُفق خلاصهم من ابن أخيه كمارد مريد ؟ كصخرةٍ هائلةٍ على فم مجازٍ إلى واد ؟ كعَظْمةٍ نشبت في حلوقهم ، فلا هي تُبلع ولا هي تُدفع ، وإنّما تمنع الشهيق والزفير ، وتشلّ الهواء أن يمدّ بالحياة النُحور والسُحور « 1 » ؟ إنّه لهم لبالمرصاد ، يحامي عن محمد كما يحامي عن عرينه « 2 » ليث غاب ، هو في أرساغهم « 3 » أصفاد « 4 » ، وأغلال في الرقاب ، وقيود في العراقيب « 5 » . ما من يوم شام فيه منهم نيّة العدوان على النبي ، أو أحسّ تبييتهم الغدر به ، حتّى حاجز بينه وبينهم كالطود ، لم يخش منهم ما طالما ساقوه من وعيد وتهديد ، ولا عزّة نفر ، ولا شدّة أيد . كان شعاره الذي أُثر عنه : لا أخذل النبي ، ولا يخذله من بنيّ ذو حسب . * * * ولقد سبق لهم أن حاسنوه لعلّه أن يكفّ عنهم ما مرّغ فيه محمد عقولهم وأربابهم من مهانة ، فأمّوه يقولون : يا أبا طالب ، إنّ لك سنّاً وشرفاً ومنزلةً ، وإنّا قد استنهيناك
هامش
( 1 ) . السُحُور : الصدور . ( 2 ) . العرين : بيت الأسد . ( 3 ) . الأرساغ : جمع رسغ ، وهو المفصل بين الساعد والكفّ . ( 4 ) . الأصفاد : جمع صفد ، وهو القيد والغلّ . ( 5 ) . العراقيب : جمع عُرقُوب ، وهو المفصل بين الساق والقدم ، وقيل : هو الكعب .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 199 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود