تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بانتفاضة بنانة وخزها - على حين غفلة من صاحبها - سنّ خياط . * * * ولم يفتر عزم أبي طالب ، على كثرة ما داورته قريش وحاورته ، آونة بالوعد وآونات بالوعيد ، ظلّ الشيخ على عهده ، لا يتزعزع ولا يتضعضع ، يُكفئ جهودها العدوانية ، فيفسد عليها كلّ حيلة ، وينقض كل وسيلة ، ويحمي ابن أخيه أن ينصرف إليه منها مكروه . وقوفه في صفّ النبي مكّن له في بثّ الدعوة أينما وجد سميع ، ثباته كان تحدّياً سافراً لقريش أن هلمّي البأس إن شاقك صراع ، سلوكه كان أقرب إلى حرب نفسية أوهنت معنوياتها ، ونقصت هيبتها ، ونزلت بأقدارها في أعين الناس وفي أعين أنفسها ، فإذا رجالها حيارى مضيَّعون ، لا يدرون كيف درء عوادي الخطر التي يثيرها عليهم محمد - وإنّه لفرد - في حربٍ مصير : سلاحه فيها كلمة ونصيره قلّة ، ونفرهم أُمة وسلاحهم كيد ووفرة عتاد وأجناد . فلقد أثمر إصرار أبي طالب ، ومن ورائه صلابة المؤمنين ، ما كان المشركون يخشون . أخذ الإسلام يفشو رويداً رويداً رويداً على الأرض العربية ، حتّى بدا كلمحات أنجمٍ تناثرت كالثقوب في صفحة الغمام ، راحت ديباجة الشرك تسمل وتتهرّأ على مرّ الأيام ، انقسمت الوحدة القرشية بعد تماسك وتضامّ ، فانشطرت شطرين : أحدهما معهم عن جهالة وعنجهية ، والآخر مع الشيخ عن ولاءٍ للدم ، وانحيازٍ إلى العصبية . هنا أدرك القوم ألّا مناص من ضربةٍ قاصمةٍ تحسم ما بينهم وبين خصمهم ، يكون بعدها الخلاص . * * * واجتهدوا الرأي . إن يكن أبو طالب ورعيله هم الخطر الذي يهدّد كيانهم ، ويودي بسطوتهم ،