اللوحة الثانية : لن يصلوا إليك
ما نحسب أنّ أحاسيس فاطمة إلّاكانت تسبح بها هوناً هوناً على الطمأنينة ، كأنّما يتهادى بها قارب فوق بحيرةٍ من زئبق .
إنّه زورق من الشعور بالأمان ، يمضي الهدوء ، يهدهده الرفق ، الشراع من شعاع ، والسكان السكينة ، والربّان الإيمان .
فلعلّ أفكارها كانت تنساب في خاطرها إذ ذاك نغمات منظومة ، إنّ ليلها نهار ، ورؤاها في المنام بسمات .
فهل كان ما خالجها من المشاعر صدىً لنجاة أُختها الحبيبة ؟ أم وليد استظلال الرفاق المهاجرين برعاية النجاشي الكريم ؟ أم هو تفاؤل بما سوف يكون ، وتطلّع متيمّن إلى الغد المأمول ؟
كيفما كان ما تحسّ ، فالشواهد الماثلة تشير إلى نصر قريب ، وإلى عقبى مهما تأخّر بها الزمن فإنّها المرغوب المطلوب .
فكل مسعىً له غاية ، وكلّ طريق إلى نهاية . . . لكلّ حدثٍ شارة ، ولكلّ خبرٍ بشارة .
وها قد عاد أخيراً مبعوثا الإفك والدسيسة من سفارتهما بالحبشة ، وهما يمضغان العلقم ، فشلا فيما أُوفدا فيه ، آبا يجرّان الخيبة ، يمشيان الخزي ، يتخبّطان