تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ذلك أنّ سادة قريش غرّهم من صاحب الحبشة أنّه كان وإيّاهم على مودّة ، فأطلقوا في أثر الفئة المسلمة النازلة ببلاده رجلين من أشدّ كلاب طرادهم ، وأحدّها أنياباً وقواطع ، لينهشا سمعة المهاجرين ، ويوغرا عليهم صدر النجاشي ، عسى أن يسلّمهم لفتك الشرك ، أو يوردهم موارد الهلاك . بعثا بداهيتهم عمرو بن العاص ، وصاحبه عبداللَّه بن أبي ربيعة ، يوسوسان في أُذني العاهل الحبشي ، فيدسّان ما شاءت الدسيسة ، ويبهتان ما شاء البهتان . وقدم رفيقا السوء بين يدي إفكهما هدايا كثيرة لربّ الدولة وبطارقته وأساقفته ، ومن إليهم من قساوسة ورهبان ، لكنّ سعايتهما هذه لم تثمر إلّاأثراً عكسياً في نفس سيد الحبشان ، فالعاهل العادل الذي يعرف اللَّه ما لبث أن تبيّن وجه الحقّ فيما حدّثه به عن الإسلام النفر المهاجرون ، وأسمعوه من آي القرآن . وعندئذٍ غضب أيّما غضب على عمرو وصاحبه ، وقال لرجاله : ردّوا عليهما هداياهما ، وثار بوافدي الشرك فطردهما من بلاده : انطلقا ، فلا واللَّه لا أسلّمهم إليكم . وقال لطليعةالمؤمنين : ما أحبّ أن يكون لي جبل من ذهب وأن أؤذي رجلًا منكم ، فانزلوا حيث شئتم بأرضي ألَا مَن سبّكم غَرِمَ ! من سبّكم غَرِمَ ! ! « 1 » وأفاء عليهم ما وسعه أن يفيء من حمايةٍ ورعايةٍ وتكريم .
هامش
( 1 ) . راجع سيرة ابن هشام 1 : 333 - 338 . ويذكر أنّ أبا طالب قد بعث بأبيات إلى النجاشي يحضّه على حسن جوارهم والدفع عنهم ، منها :تعلَّمْ ، أبيت اللعن ، أنّك ماجدٌ * كريمٌ فلا يشقى لديك المجانبُ تعلّمْ بأنّ اللَّه زادك بسطةً * وأسباب خيرٍ كلّها بك لازبُ وأنّك فيضْ ذو سجالٍ غزيرةٍ * ينال الأعادي نَفعها والأقاربُ
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 190 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود