من زفاف عروس لعروس ، فضلًا على أنّ أُختها الحبيبة هي العروس .
وفي ساحة الأحقاد القرشية ، كانت الدعوة قد مضت تزيح الغشاوة عن بعض الأعين لترى النور ، وتستلّ الغلّ من بعض الأنفس ، وتمهّد تربتها ليحرثها الإسلام .
ولم يفد جبابرة الشرك شيئاً تشبّثهم بالتجبّر والعنت والعناد ، ولا وطّد ركن وثنيّتهم عدوانهم الدائب على الذين شرح اللَّه صدورهم للدين الجديد ، ولا أجدى عليهم إسرافهم الفاجر في تعذيب عبيدهم وإمائهم ومواليهم ، الذين آثروا الموت على الحياة ، وباعوا الدنيا واشتروا الآخرة ، وأسلموا وجوههم للَّه ، ولا نفعتهم محاولاتهم في النيل من صلابة الرسول .
بل إنّ سلوكهم هذا الذي يحارب الكلمة بالسلاح ، وحرّية الفكر بالقهر ، كان له ردّ فعل مضادّ ، فهاهنا أسلم فرد وهناك آخر ، من عُتاة أهل العدوان ، أو من الأُلى لم يكن خروجهم على الإجماع الوثني ليجول في بال .
فلعلّ أحداً منهم لم ينثلج صدر فاطمة لإسلامه كانثلاجه لدخول عمّها ، عمّ أبيها وخَدين طفولته وصباه وشبابه : حمزة بن عبد المطلب ، المعروف بين الفرسان بشجاعة الرأي واليد والجنان واللسان ، ولعلّ اللَّه لم يقمأ « 1 » مَرَدَة الكفر كما أقمأهم بدخوله في زمرة الإيمان .
وهل نسيت الصغيرة ، أو نسي القوم ، مؤمنهم وكافرهم ، كيف لقي أبو الحكم بن هشام « 2 » سيد بني مخزوم تحت بصر قريش وسمعها هواناً على يد ابن عبد المطلب هذا ، لم يلق مثله قطّ على يد غيره من الناس ؟
هامش
( 1 ) . قمأ اللَّه الشيء : قمعه .
( 2 ) . عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي ، أحد سادات قريش وأساطينها في الجاهلية ، أشدّ الناسعداوةً للنبي صلى الله عليه وآله في صدر الإسلام ، لذا سمّاه المسلمون أبا جهل بعدما كان يقال له أبا الحكم ، واستمرّ في عناده للرسالة وصاحبها صلى الله عليه وآله حتّى كانت وقعة بدر الكبرى ، فشهدها مع المشركين ، فكان من قتلاها سنة 2 ه . راجع الاعلام 5 : 87 .