تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المتجدّد بأنّ الخُطى تزداد ثباتاً مع الأيام في انطلاقها إلى الغاية على طريقٍ غير مسدود . فالعذاب وقود الكفاح . وبلوغ الهدف لم يعد إحساساً مسطّحاً يعيش في المعنويات ، ويداعب الأخيلة ، ويخايل عيون الأخلاد . . . لم يعد أملًا يُرتجى ، وحلماً من الأحلام ، تجسّد وأصبح حقيقةً لها عمق وعرض وطول ، تمثّلت في هذا وذاك ، وأولئك وهؤلاء من الذين أقبلوا يبيعون حياتهم رخيصة ، ويشترون الآخرة بالنصب والدم والمال . فإن لم تكن بعد قوة مادية ذات أيدٍ فهي ذخر من التفاؤل والطمأنينة ، وإن لم تكن وفرة ذات عددٍ فهي رصيد من الثقة والاعتداد ، والتفاؤل والثقة زاد وعتاد . وشعرت الفئة المستضعفة - وهي بحساب الأعداء لم تزد على أفراد - أنّ القافلة تسير نحو الإنجاز ، إنّها الآن أقوى من الآمال ، فوق الآلام ، أقدر على الثبات أمام جحافل « 1 » الشيطان في مضامير « 2 » النضال ، أشدّ استعصاءً على العنف والخوف ، أكثر استهانةً بالسيوف والحتوف ، أصلب عدداً من أن تذلّ وتنال . قليلًا قليلًا تتّسع رقعتها ، وتمتدّ على الأيام ، إنّها كقوس الهلال الوليد ، تنمو باطّراد ، وما دام نموّ فلابدّ من تمام . * * * وغدت الدموع قطرات شموع ، والضياء أخذ يزداد . في دنيا البيت النبوي عادت الفرحة تظلّل الأبوين والبنات أن أخلف اللَّه على رقيّة بزوجٍ كريمٍ ، وهل أكرم حسباً ، وأرفع نسباً ، وأسمح خلقاً ، وأسخى كفّاً من عثمان بن عفّان ؟ وكان ابتهاج الزهراء قمةً وشأواً ، فلا أدعى لطرب مثلها من ذوات العمر النديّ
هامش
( 1 ) . الجحافل : مفرده جحفل ، وهو الجيش الكبير . ( 2 ) . المضامير : مفرده مضمار ، وهو الميدان .