سُبحان ذي العَرشِ سبُحاناً نعوذُ به * وقَبلُ قَد سَبَّحَ الجُودي والجَمد
مسخّر كلّ ماتحتَ السماءِ له * لا يَنبغي أن ينادي مُلكَهُ أحد
لا شيء ممّا نرى تبقى بشاشته * يَبَقى الإله ويُودَى المال والولد
* * *
زيد بن عمرو
لم تطق مكة الصبر على زيد ، تنمّر سادتها له ، أغروا به عمّه الخطّاب ، وكما خافهم الرجل على ابن أخيه أن يبلغوا منه ما يكره ، خافه أيضاً على الناس أن يستفحل أمره بينهم ، فيفتنهم عن الوثنية التي هم عليها ، فمنعه من مخالطتهم ، وحصره بين أسوار الصمت .
عندئذٍ نبا زيد مقامه .
وهل كان إلَّاليبرم بهذه العزلة الفكرية التي تحرمه حقّ التعبير ؟ أم يخون رأيه ؟
أم يخذل ربّه ؟
كلا ، لن يرتضي أن يكون شيطاناً أخرس ، وهجر البلدة الحرام ، راح يضرب في الأرض حتَّى انتهى إلى الموصل ، ثم انثنى منها إلى الشام ، ثم انطلق فيها يجوب الأرجاء ، ما يسمع بعليم بالدين في مكانٍ إلَّاسعى إليه ، لعلّه يجد عنده ما يشبع نهمه من غذاء الروح .
وفي مختتم طوافه ، وصل إلى راهبٍ اجتمع له علم النصرانية ، فيمّم رحابه ، يدارسه ويصغي إليه عسى أن يعلّمه ممّا آتاه ربّه رشداً .
وسأله زيد عن أصحاب الأديرة والبيع والصوامع أيّهم أعرف بالحقّ ، وأوعى لدين إبراهيم ؟ فالحنيفية توحيد ، وما عرفه منها لا يوفي على التمام ، وهو في حاجةٍ إلى المزيد .
غير أنّ الراهب صارحه : أنّ كلّ الذين رأيت من الأحبار والرهبان في ضلال ،