وجبالٌ شوامخٌ راسيات * وعيونٌ مياههُنّ غِزارُ
ونجومٌ تَلوحُ في ظلم الليل * نَراها في كلّ يومٍ تُدارُ « 1 »
والذي قد ذكرت دلّ على اللَّه نفوساً لها هدىً واعتبار .
وقد روى الرواة عنه أنّه رُئي مرّةً في ظلّ شجرة ، وبيده قضيب من أراك ينكت به في الأرض ، قرب قبر ، ويقول :
يا ناعِيَ الموتِ والملحودِ في جَدَثٍ * عَليهم من بَقَايا بزّهِم خِرَقُ
دَعهم فإنَّ لَهُم يَوماً يُصاحُ بهم * فَهُم إذا انتبَهوا من نَومِهِم فَرقُوا
حتّى يعُودوا لحالٍ غَيرِ حالِهم * خَلقاً جديداً كما مِن قبلِهِ خُلقُوا « 2 »
كان قُس هاجراً للأوثان ، يعرف اللَّه ، ويوحّد ذاته ، ويؤمن بالبعث والحساب .
وما أكثر ما كانت له في هذا المجال أقوال جرت على الألسنة مجرى الأمثال !
ولم يكن يكتم ما يعرف ، بل كان ينشره على الملأ في المحافل والندوات والأسواق حتّى لأوشك أن يبدو وكأنّه موكول بنشر الإيمان .
أُثر أنَّ رسول اللَّه سأل عنه إذ افتقده في جماعةٍ من عبد القيس أقبلت عليه ، فقيل له : هلك .
فقال عليه الصلاة والسلام : « ما أنساه بعكاظ « 3 » على جملٍ أحمر ، وهو يقول . . » « 4 » .
واستعان صحبه استعادة ما تحدّث به شاعر إياد آنذاك ، فإذا أكثرهم لحديثه هذا حافظون واعون .
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 2 : 216 - 217 .
( 2 ) . الأبيات يرويها ابن كثير في البداية والنهاية 2 : 219 .
( 3 ) . عُكاظ : اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية ، كانت القبائل تجتمع فيها كلّ سنة ، ويتفاخرون فيها ، ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرّقون . قال الأصمعي : عُكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة ، وبينه وبين مكة ثلاث ليال ، وبه كانت تقام سوق العرب . قالوا : كانت العرب تقيم بسوق عُكاظ شهر شوال ثم تنتقل إلى سوق مجنّة فتقيم فيه عشرين من ذي القعدة ، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحج . راجع معجم البلدان 4 : 142 .
( 4 ) . ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 2 : 217 .