وضاق به القوم ، ومقتوه .
ذات يوم ، قبيل الرسالة ، لقيه محمد وسأله : يا عم ، ما لي أرى قومك قد أبغضوك ؟
فأجاب : أما واللَّه لغير ثائرة منّي ، ولكنّني أراهم على ضلالة .
* * *
وَرَقَة بن نَوْفَل « 1 »
وكان وَرَقة بن نوفل ، وهو رفيق رأيه ، يناصره ويعمل ما وسعه على تثبيته ، كتثبيته - من بعد سنين - بلال بن رباح حينما راح المشركون يفتنون في تعذيبه ليحملوه على الشرك باللَّه .
أُثر عنه أنّه أنشد شعراً في زيد :
رَشَدتَ وأنعمتَ ابن عمرو وإنّما * تجنّبت تنّوراً من النارِ حاميا
بدينكَ ربّاً ليسَ ربٌّ كمَثلِهِ * وتركِكَ جنّان الجبال كَمَا هيا
أقولُ إذا ما زرتُ أرضاً مخُوفةً * حنانيك لا تُظهر عَليَّ الأعاديا
حنانيك أنّ الجنّ كانت رجاءَهُم * وأنت إلهي ربّنا ورجائيا
أَدينُ لربٍّ يستجيبُ ، ولا أرى * أَدينُ لمن لا يسمعُ الدهرَ واعيا « 2 »
وليس هذا بما ينكر من ورَقَة ، إذ كان صاحب رأيٍ في دين قريش ، لم يكن يخفيه وإن كان ليسوقه في ترفّق النصح ، لا في عنف الإزراء .
ذكر أيضاً أنّه قال :
لَقَد نَصحتُ لأقوامٍ وقلتُ لهم : * أنَا النذير فلا يَغرُركم أحد
لا تعبدوه إلهاً غير خالقكم * فإن دعوكم ، فقولوا : بيننا حدد
هامش
( 1 ) . وَرَقَة بن نَوفل بن أسد بن عبدالعزّى ، حكيم جاهلي ، اعتزل الأوثان قبل الإسلام وتنصّر ، وقرأ كتب الأديان . وقد تقدّمت ترجمته .
( 2 ) . الأبيات ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية 2 : 226 مع اختلاف في بعض الألفاظ .