ذكر أحدهم أنّ قس بن ساعدة خطب من شهدوا عكاظ يومئذٍ خطاباً عجباً ، قال فيه :
أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آتٍ آت ، إنّ في السماء لخبرا ، وإنّ في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تفور ، أقسم قس قسماً حاتماً ، لا حانثاً فيه ولا آثماً : إنّ للَّهديناً هو أحبّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيّاً قد حان حينه ، وأظلّكم زمانه - قيل : وأشار بيده إلى نحو مكة - فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه .
ومضى في خطابه ، فكان ممّا قاله : ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ، أَرَضُوا بالمقام فأقاموا ، أم تُركوا هناك فناموا ؟
ثم سألهم الرسول : « فأيّكم يروي قوله ؟ » .
فأنشدوه :
في الذاهبينَ الأَوّلينَ * من القُرون لنا بصَائِرْ
لما رأيتُ موارداً * للموت ليسَ لَها مَصَادرْ
ورأيتُ قَومي نحوها * تَسعَى الأَصاغر والأَكابرْ
لا يرجِعُ الماضي إليَّ * ولا من الباقينَ غَابِرْ
أَيقنتُ أنّي لا محالةَ * حَيثُ صارَ القومُ صائرْ « 1 »
هامش
( 1 ) . روى الأبيات ابن كثير 2 : 218 وفيه : « يمضي الأصاغر . . » .