تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأشهاد ، وتناشد الناس ما كان يقول في كلّ مكان ، ففيه سلاسة تيسّره للألسنة وتحبّبه إلى الأسماع . منه في هذا المجال :
الحمدُ للَّهِ مُمسانا ومُصبِحنا * بالخيرِ صَبَّحَنا ربّي ومَسَّانا ربّ الحنيفة لم تَنفَدْ خَزائنها * مَملُوءة طبق الآفاق سُلطانا ألا نبيّ لنا منّا فيُخبّرُنا * ما بُعدُ غايتنا من رأسٍ محيانا بينا يرببنا آباؤنا هلكوا * وبينما نَقْتَني الأولاد أفنَانا وقد علمنا لو أنّ العلم ينفعنا * أن سوف يلحق أُخرانا بأولانا « 1 »
وكان يؤمن أنّ الحنيفية ملّة إبراهيم حقّ ، فاتّبعها ، وأخذ نفسه بما أدرك منها من بقايا وشذور ، وراح يحثّ عليها الناس ، قال : كلّ دينٍ يوم القيامة عند اللَّه - إلَّا الحنيفة - زور . * * * إنّ قراءاته ومدارساته ، وشيئاً في نفسه ، كانت تلقي في روعه أنّ نبيّاً يظهر في العرب ، مبشّراً بدينٍ هو خاتم الرسالات ، فطمع أن يكون هو المبعوث بهذا الدين . وعلى بلوغه ما لم يكد يبلغه من المعرفة باللَّه أحد غيره من معاصريه ، فإنّه ظلّ على نفس دأبه ، يطوف بأصحاب البيع والصوامع ، مجالساً مدارساً ، لعلّه أن يزيد علماً ، أو يقع عندهم على جديد . ورحل آخر رحلات نشدانه الحقيقة ، هذه المرّة كان في جماعةٍ من قريش بينهم أبو سفيان بن حرب إلى الشام ، فلمّا مرّوا بربوة على جانب طريق سلكوه استمهل أصحابه أن ينتظروه ، ومضى عنهم إلى حيث لا يعرفون وجهته . بخطىً حثيثة واسعة انطلق إلى التلّ فاعتلاه ، ويمّم كنيسةً صغيرةً فوق القمّة ، عند
هامش
( 1 ) . الأبيات من البسيط . راجع تاريخ دمشق 9 : 285 ترجمة أُمية بن أبي الصلت .