تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الوسيلة إلى حيث تغزو العقول وتلفح الأفكار . فكيف إذن لا يقرّ في الأخلاد أنّ ما جاء من نظيم يُحدّث عن الرسالة ، ويذكر الرسول ، هو صدىً صادق لعصره ، منيع على المراء ، عصيّ على الإنكار ؟ * * * بل هو صدق لا ريب فيه ، صورة حيّة بلاغية التعبير ، قطعة من التاريخ ، حقّ بمعناه إن لم يكن بمبناه . وما أكثر المشاهد التي أمدّنا بها في هذا المقام التراث المنظوم ، وها هو ذا ، من قبيل التمثيل ، مشهد لم تغفله الأثبات ، ها هو خبر أُمية بن أبي الصَلت « 1 » ، الشاعر الأشهر ، عابد ثقيف ، كما صوّرته الروايات . قيل : نبا بجاهلية قومه ، فشكّ في الأوثان ، ورفض الشرك ، واتّجه إلى غير ما يعبدون من أرباب . وقيل : هجر الخمر ، وحرّم الفواحش ، وزهد الدنيا ، ولبس المسوح . وقيل : نظر في الكتب ، وذكر إبراهيم وإسماعيل ، وقرأ الحنيفية التي توحّد اللَّه . وقيل : كان محقّقاً يتحسّس معارف الراسخين في شؤون العقائد ، والعالمين باالملل والأديان ، وكان يرتاد لذلك البيع والأديرة ، دنت أو شطّ « 2 » بها مزار ، ويجالس الأحبار ، ويدارس الرهبان . أمّا شعره الذي ألهمه وجدانه ، فمعروف بالصفاء الروحي ، ونقاوة النفس والضمير ، إنّه ليشفّ شفيفاً عن إيمانه بوحدانية خالق الوجود ، ويتحدّث بتصديقه بما بعد الموت من نشور وحياة ، ويعلن عن حاجة العالم لدين جديد ، ويؤكّد شوق البشر إلى نبيٍّ يصلح ما أفسدوه . وكان أُمية لا يكتم ما يعرف ، بل يجأر به ، نثراً وشعراً ، في المحافل على رؤوس
هامش
( 1 ) . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) . شطَّ : بَعُد .