وأعجز في أمر محمد منكم يا بني أُمية !
قال الرجل : مهلًا يا بُنيّة ، لا تلومينا ، وإنّي لا أُحدّثك إلّاما رأيت ، وروى لها :
أجمعنا ليلةً على اغتياله ، فلمّا رأيناه يصلّي جئناه من خلفه لنقتله ، فإذا صوت يطوف بأسماعنا ولا نعرف مأتاه ينذر : لتتفتتن وتقعن علينا جبل تهامة ، فأخذتنا مثل غشية ، فما عقلنا حتّى كان محمد قد قضى صلاته ورجع إلى أهله .
واستطرد : وتواعدنا ليلةً ثانيةً ، فلمّا جاء نهضنا إليه ، فرأينا الصفا والمروة قد التصقت إحداهما بالأخرى بيننا وبينه .
واستبدّ ذات يوم بأبي جهل اغتراره ، فأقسم لبعض أصحابه : للَّهعليَّ إن رأيتُ محمداً ساجداً أن أطأ عنقه !
وجاء محمد فدخل المسجد وهو يتلو :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . . »
« 1 » وختم السورة .
واقتحم على عدوّ اللَّه مجلسه ، وقام يصلّي ، فأسرع بعضهم إليه يبلغه :
يا أبا الحكم ، هذا محمد قد سجد .
فأسرع يسير نحوه ، لكنّه ما لبث أن ارتدّ ممتقع اللون إلى أصحابه ، يرتجف ، فسألوه وهم في حيرةٍ من أمره : ما خطبك ؟
قال ورعدته لا تفارقه ، مشيراً إلى حيث يسجد الرسول : ألا ترون ما أرى ؟
قالوا : ما نرى شيئاً .
قال : فأنا رأيت بيني وبينه خندقاً من نار .
فهل ارعوى ؟
ما أرعوى ، ولا ارعوى أشباهه من أئمة الشرك ، وقد طالعتهم المرّة بعد المرّة تلكم المرائي والمسموعات ظاهرةً محسوسةً تخرق أناس الأعين ، وتثقب طبول الآذان .
* * *
هامش
( 1 ) . العلق : 1 - 2 .