تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأعجز في أمر محمد منكم يا بني أُمية ! قال الرجل : مهلًا يا بُنيّة ، لا تلومينا ، وإنّي لا أُحدّثك إلّاما رأيت ، وروى لها : أجمعنا ليلةً على اغتياله ، فلمّا رأيناه يصلّي جئناه من خلفه لنقتله ، فإذا صوت يطوف بأسماعنا ولا نعرف مأتاه ينذر : لتتفتتن وتقعن علينا جبل تهامة ، فأخذتنا مثل غشية ، فما عقلنا حتّى كان محمد قد قضى صلاته ورجع إلى أهله . واستطرد : وتواعدنا ليلةً ثانيةً ، فلمّا جاء نهضنا إليه ، فرأينا الصفا والمروة قد التصقت إحداهما بالأخرى بيننا وبينه . واستبدّ ذات يوم بأبي جهل اغتراره ، فأقسم لبعض أصحابه : للَّه‌عليَّ إن رأيتُ محمداً ساجداً أن أطأ عنقه ! وجاء محمد فدخل المسجد وهو يتلو :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . . »
« 1 » وختم السورة . واقتحم على عدوّ اللَّه مجلسه ، وقام يصلّي ، فأسرع بعضهم إليه يبلغه : يا أبا الحكم ، هذا محمد قد سجد . فأسرع يسير نحوه ، لكنّه ما لبث أن ارتدّ ممتقع اللون إلى أصحابه ، يرتجف ، فسألوه وهم في حيرةٍ من أمره : ما خطبك ؟ قال ورعدته لا تفارقه ، مشيراً إلى حيث يسجد الرسول : ألا ترون ما أرى ؟ قالوا : ما نرى شيئاً . قال : فأنا رأيت بيني وبينه خندقاً من نار . فهل ارعوى ؟ ما أرعوى ، ولا ارعوى أشباهه من أئمة الشرك ، وقد طالعتهم المرّة بعد المرّة تلكم المرائي والمسموعات ظاهرةً محسوسةً تخرق أناس الأعين ، وتثقب طبول الآذان . * * *
هامش
( 1 ) . العلق : 1 - 2 .