استجاب ، قال لابنيه : رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد . ووقع الولدان في الشرك الذي نسجته الأُم الحاقدة ، ونصبه الأب الضالّ .
بل إنّ مغالاة المرأة في السفه والضغن والعداء قد طبعت بطابعها عتيبة ، فإذا هو يمعن في الخسّة إلى أبعد الحدود حتّى لأخذه الصلف ، فقال : واللَّه لآتينّ محمداً فلأوذينّه .
وعاج عن طريقه ، وهو ماضٍ إلى الشام ، فقابل الرسول ، وسبّه سبّاً قبيحاً ، ثم بصق عليه !
ولم يردّ له النبي الصاع بالصاع ، وإنّما دعا اللَّه : « اللّهم سلِّط عليه كلباً من كلابك »
ووجم الذين سمعوه ، فاللعنة لابدّ ستطارد الغلام ، وخشي أبو لهب هذه الدعوة على فتاه ، فلمّا أن رحلوا إلى دار الغربة ، وآن لهم أن يستريحوا ببعض الطريق ، نادى في أهل قافلته : أعينونا يا معشر قريش ، فإنّي أخاف على ابني دعوة محمد .
فأعانوه ، فرشوا لعتيبة ، ثم بسطوا حوله فرشهم ، ثم أناخوا إبلهم حلقةً تحيط به وبهم كالسور .
لكنّ الفتى لم يغنِ عنه ما فعلوه ، لم يصبح عليه الصباح ، من دون الجميع عمد إليه في جُنّته تلك سبع فلاة ، وضربه ضربةً فضخت رأسه ، وألقت به في الجحيم « 1 » .
* * * لكن حمّالة الحطب لم تعتبر ، ظلّت وما هي عليه من حقد وبغضاء وسفاهة .
ولم يعتبر أيضاً سواها من أعداء اللَّه ، الأُلى تمادوا في ملاحقة النبي بطغواهم ، وإن أثبتت الأيام ألّا عقبى لسلوكهم المتحيّف « 2 » الجهول إلّاالوبال ، لم يفيدوا من تجاربهم .
قالت ابنة للحكم بن أبي العاص لأبيها تلومه : ما رأيت قوماً كانوا أسوأ رأياً
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي 17 : 83 في تفسير أول سورة النجم . وفيها يقول حسان :من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجعِ( 2 ) . الحائف والمتحيّف : الظالم ، الجائر .