تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ورأت في من رأت بالمجلس أبا بكر ، فأقبلت تقول له وكلماتها تقطر ضغينة : أين صاحبك ؟ فدهش الرجل ، كيف لا ترى الرسول وإنّه لفي جواره ؟ وهل ترى الضياء مقلةٌ « 1 » حشوها ظلام ؟ وأردفت المرأة تقول وفي كفّيها فِهْرَي « 2 » حجارة ثقيلين تلوّح بهما : ما شأنه ينشد فيَّ الشعر ؟ لقد بلغني أنّه هجاني ، وواللَّه لو أنّي وجدته لضربت فمه بهذين الفهرين ! فلم يزد أبو بكر على أن قال : واللَّه ، ما صاحبي بشاعر . قالت : والثواقب إنّه لشاعر ، وإنّي لشاعرة ، ولأهجونّه ، وأنشأت تهجو :
مُذَمّماً عَصَيْنا * وأمَرَهُ أَبَيْنا
ودينَهُ قَلَيْنا فما أن برحت المكان وظلّها يدنّس الأرض أينما سارت ، حتّى التفت أبو بكر إلى النبي يسأله : يا رسول اللَّه ، أما تراها رأتك ؟ قال : « ما رأتني ، لقد أخذ اللَّه ببصرها عنّي » « 3 » . وانكفأت حمّالة الحطب إلى حيث لقيت أخاها أبا سفيان بن حرب ، تثور في وجهه ، وتهيّج حفيظته ، وتؤرّث نيران عداوته وبغضائه ، قالت له ونظراتها شرر : ويحك ! أما تغضب أن هجاني محمد ؟ وقصّت الخبر . قال لها كبير بني أُمية بلهجة المستعزّ المستكبر : سأكفيكه ، وحمل سيفه واشتدّ يسعى إلى غريمه . فإن هي إلّاسُوَيْعة قطع فيها المسافة بين بيته وبين المسجد ذهاباً وعودةً حتّى
هامش
( 1 ) . المُقلة : العين ، وقيل : شحمة العين . ( 2 ) . الفِهْر والفِهْرة : حجر صلب رقيق يستخدم عادةً في سحق الأدوية ونحوها . ( 3 ) . تفسير القرطبي 20 : 234 - 235 في تفسير سورة تبّت .