ويقدّمون له الحقد والشرّ والخصام .
وأيقنت الابنة أنّهم لا يرعوون عن طغيانهم الذي سدروا فيه ، وأنّى لهم الارعواء عن جورٍ لن ينحسر مدّه ، ومن ورائهم بحار من أحقادهم تمدّه بمثل الطوفان ؟
كلا ، لن يغمدوا دونه أدوات حربهم ما ظلّ يدعو إلى رسالة السماء .
كلا ، لن يكفّوا عواديهم عنه وإن أتاهم على الحقّ بألف برهان وبرهان
وفيما نخال ، كان أشدّ أسلحتهم فتكاً سلاح العناد ، وهل أظهر بياناً على إسرافهم في اللجاج ، وغلوّهم في خلافهم الضالّ ، من مطالبتهم إيّاه بما يخالف طبيعة الأمور ، ويدور في فلك المحال ؟
قالوا له :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ »
قال :
« سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
« 1 »
.
أفما تحقّ إذاً عليهم كلمات اللَّه :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
« 2 »
.
* * * ومع ذلك فقد كان قلب الصغيرة الكبير يأسف لهم ، ويأسى عليهم ، ويودّ لو نزعوا عن عنادهم الغوي الظَلُوم ، وفاءوا إلى الهدى والصواب .
ولماذا لا تأسى فاطمة ولا تأسف وإنّهم منها لإخوة في الإنسانية قبل أن تجمعهم وإيّاها صلة رحم أو وشيجة قرابة ؟
هامش
( 1 ) . الإسراء : 90 - 93 .
( 2 ) . الأعراف : 179 .